يأْسفُ المواطن العربيُّ مما يحدثُ في غيرِ بلدٍ في وطنه الكبير، وهو يبحثُ عن مقاديرَ من البهجةِ تُؤْنِسُه وسطَ ما يتراكمُ أمامه من أسباب الفزع والإِحباط والقلق.
بعد تفاؤُلِه بالمستقبلِ الهانئ، بإِذن الله، الذي تتجهُ إِليه تونس، ثم بتعافي مصر وانطلاقةِ شعبِها نحو تحقيقِ تطلعاتِه نحو التقدم والديمقراطية، يجدُ العربيُّ نفسَه مثقلاً بمرارةٍ شديدة، وهو يرى ما يجري في ليبيا.
حيث الشعبُ الكريمُ هناك يتعرَّضُ لاستهداف عسكريٍّ مقيتٍ من النظام الجاثم، ويُواجهُ مصيراً يصعب التنبؤ بمآلاته وما يَحملُه من مخَاطر. وينظرُ المواطنُ العربيُّ في اتجاه فلسطين.
فيغشاه حزنٌ واسعٌ، من المراوحةِ المقيتةِ في جهودِ المصالحةِ الوطنيةِ الواجبةِ لإِنهاء الانقسام السياسيِّ والجغرافي.
أَلمٌ ثقيلٌ لدى كل عربيٍّ من هذه الحال التي لا يشعرُ المسؤولون عنها بمسؤولياتِهم في وجوبِ إِنهائِها، للتوحّد أمام التوحش الإسرائيليِّ ضدَّ الفلسطيني وأَرضه ومقدساته.
يذهبُ المواطنُ العربي بناظريه إلى اليمن.
حيثُ التأَزُّم السياسيّ الذي تتوالى المبادراتُ الداخليةُ والعربيةُ لإِنهائه، من أَجل أَنْ يستأْنفَ أَهلُ هذا البلد العربي الأَصيل تحقيق أَشواقهم إلى تنميةِ بلدِهم وتطويرِه وتعليم أَبنائِهم وتثميرِ مقدراتهم،.
لكنَّ اللغة التي يتداولها طرفا هذه الأزمة المستحكمة لا تسرُّ المواطن العربيَّ، وتجعلُه يشفقُ على اليمنيين وهم بين فكي الرحى،.
حيث الاتهامات والشتائم بالغةِ الأذى أَحياناً بين أَهل السلطة وقوى المعارضة. يُغادر المواطنُ العربي هذا البلد، إلى سوريا، موطنِ الأَحرار دائِماً،.
فيتسرَّبُ إِليهِ قلقٌ من نوعٍ آخر، فالاحتجاجات الشعبية تتَّسع ووعودُ الإصلاح تتوالى، غير أَنَّ احتداماً في المشهدِ يتبدّى أكثر وضوحاً. وفي الجوار، حيث لبنان، يتعطَّل الحوارُ بين التكتلين السياسيين البارزين.
ويدخلُ البحثُ عن حكومةٍ جديدةٍ في متاهاتٍ مؤسفة، ويتبارى الجميعُ في إِشهار الإِساءات إلى بعضهم البعض. أَما العراق، فالحكومةُ منقوصةُ العدد فيه غيرُ قادرةٍ على إِقناع أَهل البلد بها،.
وهي التي ما صارت إلا بعد شهورٍ من التجاذبات المحليةِ والإقليميةِ والدولية. وفي الأَثناء، لا يتحقق الاطمئنانُ إلى أمن وأَمان يشتهيهما العراقيون في بلدهم الذي نحبّ.
هي مقاطعُ في بانوراما عربيةٍ، ذات تفاصيلَ مقلقةٍ، تبعث على التبرمِ والتحسّب، وتُحفِّزُ على التأَمل فيها، بأَسى شديدٍ، ولكن من دون فقدان الأمل بالغد الأفضل.