أعادت ثورة الـ‬25 من يناير الماضي في مصر الصورة الذهنية المضيئة للقاهرة ودورها عربياً وإقليمياً. وأحدثت الثورة «ثورة» بداخلها في المفاهيم والقيم التي يجب الحفاظ عليها انطلاقاً من الحرص على المكتسبات التي تحققت والمضي قدماً في بناء مصر المستقبل.

أولى تلك القيم والثوابت التي أوجدتها الثورة هو أنه لا أحد فوق القانون وأن العدالة هي الضمان الحقيقي لاستقرار المجتمع، كما أن دولة القانون فوق الجميع.

كما أرست الثورة في مصر مفهوم الوحدة الوطنية والمواطنة وساهمت في إعادة البناء الوطني المصري إلى سابق عهده حيث وقف المسلم والمسيحي جنباً إلى جنب دون التفات لدين أو عرق وإنما إعلاء لمصلحة الوطن وحرصا على ترابه.

كذلك أزاحت الثورة عن شباب مصر وأهلها الصورة النمطية التي عرفت بـ«السلبية» عنهم، ورسمت صورة زاهرة لشباب وشيوخ ورجال ونساء أدركوا واجبهم تجاه وطنهم فانطلقوا يقدمون نموذجاً للتعبير السلمي بعيدا عن العنف وأدواته ووسائله.

وانطلاقاً من هذه القيم واستكمالا لها تحتاج المرحلة المقبلة إلى الوقوف صفاً واحداً لبناء المجتمع المصري الحديث عبر تعاون الجميع مع القيادة لتخطي هذه المرحلة الحرجة، وتجنب فتنة «الثورة المضادة» والبقاء في خندق واحد مع الجيش المصري للذود عن إنجازات الثورة.

كذلك تحتاج المرحلة المقبلة في مصر إلى إعادة هيبة مؤسسات الدولة إلى مكانتها وتغليب المصلحة العامة على الخاصة، وأن يبدأ الجميع مرحلة العمل دون التفات إلى مثبط أو عقبات توقف المسير.

وصمام أمان لكل تلك الخطوات الحوار كمنهج لا بديل عنه للحفاظ على المكتسبات، ووسيلة للتعبير عن الرأي والسماح للآخر أن يدلي برأيه وأن يكون السياج الذي يحكم الجميع هو الحرص على مصلحة الوطن وليس شيئاً آخر.

والحوار وحده هو من يحمي من الوقيعة في شرك الانفراد بالرأي أو الحياد عن جادة الصواب، كما أنه يستوعب كافة الرؤى نحو مجتمع ديمقراطي تكون فيه الكلمة والرأي سلاحين مشهورين في وجه من يريدون لأمن مصر أن يذهب أو لمكتسبات ثورتها أن تضيع.