الجميع يترقب نتائج التحرك الخليجي في اتجاه إيجاد حل لأزمة اليمن الشقيق والجار لدول منظومة التعاون والتي تريد هذا البلد العربي آمنا مستقرا تجمع الوحدة شعبه ويسعى الجميع فيه إلى الأخذ بزمام التنمية الشاملة، ومع كل هذه التدخلات يصبح من الضرورة القصوى التنادي لردم الفجوة وتدارك الصدع قبل أن يزداد، واليمن في أمس الحاجة إلى مد يد العون وتسخير كل الإمكانات من اجل إخراجه من هذا الواقع المتشظي والمليء بألغام لا قبل له بها، ومع كل الفعل الذي تقوم به الحركة الشعبية من اجل تحقيق مطالبها إلا انه ينبغي دائما الأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الوخيمة المتوقعة لهذه المواجهات خلال الأيام القادمة.
من الواضح أن المبادرة الخليجية تأتي في ظرف زمني مناسب وعلى قاعدة أن الجميع بدأ يشعر بانسداد الأفق في ظل هذا العناد المتبادل بين الأطراف، ومع الزيادة المشاهدة في تغليب لغة العنف والرصاص على لغة الاحتجاج السلمي والبحث عن آليات للحوار، فإن المبادرة الخليجية تأخذ زخما شعبيا كبيرا، وهي كذلك تأخذ اهتماما إقليميا ودوليا لأنها تمتلك القدرة على ترويج الحل المناسب لما تمتلكه دول مجلس التعاون الخليجي من قبول في الداخل اليمني إن في المعارضة أو الحكومة، فليس ثمة مصلحة لها في استمرار هذا النزيف الدامي وهي كذلك معنية بدعم التهدئة في عموم المنطقة من أجل التفرغ لما هو أهم من تحديات تلقي بظلالها وتحمل الكل مسؤولية التعامل مع مفرداتها.
يأتي ترحيب الرئيس علي عبدالله صالح بجهود الوساطة الخليجية ليعطي انطباعا متفائلا بقرب التوصل إلى حل يرضي الأغلبية ويعيد الطمأنينة إلى الجميع، ومن المهم أن يتزامن مع كل هذه الجهود المباركة توافق على سقف التحرك الضامن للخروج بنتائج عملية تحقق الهدف الذي نتمناه لليمن وأهله، وكفى هذا الدم العربي المهدر وكفى قسوة في الخصومة وفي الاختلاف وكفى استخداما للقوة المفرطة، ولقد أثبتت الأحداث أنها في النهاية لن تجلب السلام ولا تحقق الانتصار، بل بات من الواضح أنها تزيد النار اشتعالا وتحول وطن الجميع إلى ساحة حرب.