لا يمكن الحديث في ليبيا عن إصلاحات والحالة على ما نرى ونسمع من قصف للمدن والمدنيين من قبل سلطة الحكم في طرابلس، ولولا العمل الذي أنجزته قوات التحالف الدولي بتحييد سلاح الطيران الحربي لرأينا الأكثر من الدماء والأشلاء، ومنذ البداية حسم نظام معمر القذافي موقفه من التظاهرات الشعبية بتغليب المواجهة المسلحة واستخدام القوة المفرطة كحل وحيد من وجهة نظره لاسترداد السيطرة على البلاد، ومحاولة إخضاع الناس من خلال ما تفعله كتائب القذافي التي لا توفر نيران مدفعيتها كل متحرك في مدن ليبيا خاصة تلك التي خرجت عن سيطرة النظام الحاكم، إضافة إلى الانتهاكات الإنسانية التي ترتكب ولغة الخطاب التي استخدمت خلال الفترة الماضية، فإنها قطعت وشائج القربى ونسفت قاعدة الحوار التي يمكن التعويل عليها للخروج بأدوات قادرة على ترويج الحل السياسي.
الآن أضحى الحديث عن الإصلاحات ضمن النظام القائم مسألة عصية على الفهم وهي كذلك غير مقبولة على المستوى الداخلي الشعبي ولا حتى على المستوى الدولي، خاصة بعد التصريح الذي أدلى به المتحدث باسم حكومة طرابلس من أن النظام مستعد للتفاوض حول أي شكل من أشكال الإصلاح السياسي، كالانتخابات أو الاستفتاء، ولكن ليس حول رحيل العقيد معمر القذافي معتبرا انه يشكل «صمام أمان» لوحدة الشعب بعدما حكم البلاد لأربعة عقود، وهنا تكمن المفارقة القادرة على إفشال كل الجهود الدبلوماسية المبذولة، فبقاء رأس النظام يجعل من شبه المستحيل الخروج من الأزمة فهو أوصل الشعب الليبي إلى لحظة تصادم معه كانت قادرة على نسف ما يمكن التعويل عليه من بقايا ثقة في النوايا وفي الإجراءات العملية المتوقعة في ظل هذا التخبط وهذا التمادي في حرق الأخضر واليابس.
حديث الخارجية التركية التي حاولت أن تروج مشروعا لمبادرة حل عن موقف متصلب من الجانبين بإصرار المعارضة على رحيل القذافي في حين يتعنت الطرف الآخر إلى انه يجب أن يبقى فان الحديث عن قرب انفراجة يعد ضربا من المستحيل، والمبادرات في هذه الحالة لعب في الوقت الضائع.