التحركات الإسرائيلية تثير الأسئلة حول الهدف الذي تسعى إليه من خلال انتهاجها هذا التصعيد المقصود في الأراضي المحتلة فهي تحاول بشناعة الأفعال التي تقوم بها تجاه الضفة الغربية وقطاع غزة أن تسحب المقاومة إلى مربع المواجهة الشاملة، وفي هذا استثمار للواقع الذي تعيشه المنطقة من ناحية عدم الاستقرار النسبي في بعض الدول المحيطة خاصة الشقيقة الكبرى مصر، وإذا أضفنا إلى ذلك تعثر جهود المصالحة حتى الآن وعدم تحقق ما يشير إلى قرب انفراج بين فتح وحماس فإن الساحة مهيأة تماماً من وجهة نظر تل أبيب للانفراد بالشعب الفلسطيني بإظهار المزيد من القسوة والغطرسة واعتماد سياسات تحقق لها المزيد من السيطرة على الأرض وتقوي من أوراق تفاوضها إذا ما حان أوانها، أو إذا وجدت نفسها مجبرة للدخول فيها تماشياً مع الإرادة الدولية.
أحد أهداف دولة الاحتلال كذلك يتمثل في تكريس مبدأ الضربات الاستباقية ميدانياً وعينها على مستقبل الحراك العام حيث يسكن في العقل السياسي الصهيوني ما فعلته الانتفاضات الفلسطينية السابقة ومن ثم فإن الظروف كما يبدوا تتهيأ لانتفاضة ثالثة، ولعل الدعوات التي انتشرت في المواقع الاجتماعية الالكترونية للاستعداد لهذه المرحلة هي خير دليل على أن هناك قناعة بدأت تترسخ لدى الكثيرين بضرورة التحرك الشعبي لمواجهة استحقاقات المرحلة خاصة في ظل انكشاف الموقف العربي والإقليمي، ودخول عناصر المقاومة في حسابات تكتيكية غلبت الهدنة والتحرك المحدود على التصعيد وعدم قدرتها أساساً منفردة على الدخول في مواجهة مع القوة العسكرية الإسرائيلية.
ويأتي اتهام منظمة التحرير الفلسطينية إسرائيل باستغلال عجز المجتمع الدولي وخصوصاً اللجنة الرباعية الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط لتصفية حل الدولتين ضمن الأهداف التي تسعى إليها حكومة نتانياهو ووزير خارجيته ليبرمان وان المصادقة على بناء 942 وحدة سكنية جديدة في مدينة القدس هو استغلال لهذا العجز، وكذلك التوتر الذي يسود القطاع خلال الأيام الماضية نتيجة لاستمرار العدوان الممنهج الذي يوقع المزيد من الشهداء ويحدث إرباكاً لكل قوى المقاومة بغية جر الجميع إلى حرب جديدة أو الرضوخ لشروط المحتل والرضا بالفتات على الحرية والاستقلال.