الموقف الذي اتخذه المجلس الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي تجاه التفاعلات التي تعيشها المنطقة يستحق كل الإشادة والمزيد من تسليط الأضواء عليه، وذلك لأنه يمثل حالة متقدمة في ظل ظرف عربي وإقليمي بالغ الحرج وهو في أمس الحاجة إلى اليقظة الواعية لما يجول في الميدان وما يتبادر إلى بعض الأذهان من أطماع ورؤية بالغة الضيق تجاه التعامل مع هذا الحراك السياسي الواسع في مداه والشامل في متغيراته القصيرة والبعيدة المدى.
وأهم ما يمكن استنتاجه عند الإطلاع على البيان الصادر عن اجتماع المجلس هو توحد الموقف تجاه الأحداث التي تمر ببعض دول المجلس خاصة مملكة البحرين، والتي كان لتحرك عواصم التعاون الخليجي بالغ الأثر في إنهاء الأزمة وإيقاف الاستنزاف في المقدرات الوطنية، ولملمة الوضع على أساس من الاحترام والثقة في حكومة المنامة وتزويدها بكل ما يلزم من مساندة لكي يعود الاستقرار إلى ربوعها، وجاء البيان الوزاري مرحبا بعودة الهدوء للمملكة مشيداً بحكمة قيادتها وبالتفاف أهلها الأوفياء حولها وتغليبهم المصلحة الوطنية العليا في إطار ما توافقت عليه الإرادة المشتركة للقيادة والمواطنين في ظل المشروع الإصلاحي الشامل للملك حمد بن عيسى آل خليفة.
لقد بات واضحا أن قادة دول مجلس التعاون اعتمدوا السير في اتجاه تعزيز التفاعل المشترك بينهم وفقا لما يضمن امن المنطقة ويحقق تطلعات الشعوب في المزيد من خطوات التكامل المثمر، ومواجهة التحديات بالمزيد من الكفاءة في اتخاذ التدابير الكفيلة بتحقيق أفضل النتائج من خلال إدارة ناضجة للأزمات تعتمد على توافق محمود ونظرة متناسقة، وهذا ما أظهرته متواليات الأيام في لحظات فاصلة هي في اشد الحاجة إلى التعامل معها وفقا لما تتطلبه من حسن إدارة وسرعة تصرف وخطاب يتناسب مع المقتضيات.
إن الدورة الاستثنائية الحادية والثلاثين للمجلس الوزاري الخليجي هي بحق جلسة استثنائية بكل المقاييس وأهمها هذا التماهي في تعزيز ومساندة دول «التعاون» في مواجهة ما يمر بها من ظروف، والى المزيد من العمل الذي يحقق التكامل ويوضح للجميع أننا صف واحد في وجه الملمات.