ثمة إجماع عربي على دور إقليمي حيوي تضطلع به سوريا. وكل العرب حريصون على بقاء سوريا مستقرة من أجل مواصلة دورها الإقليمي. من هنا يأتي التطلع إلى رؤية الشام وهي تتجاوز الأزمة الراهنة بسلام وفي غضون فترة وجيزة ومن دون خسائر فادحة تستنزف جهداً كبيراً أو وقتاً مطولاً.
هنا الرهان لا يأتي من فراغ، بل ينبع من ثقة في قدرة القيادة السورية على إمكانية عبور الأزمة وفق الرؤى المتفائلة. ومما يعين على تحقيق هذه الغاية اعتراف الرئيس السوري بشار الأسد بحتمية إجراء الإصلاحات المنادي بها، بل إن الرئيس قال إن تنفيذ هذه العملية قد تأخر مما يعني أنه يدرك أهمية تسريع هذه التدابير المنتظرة.
ليس الشعب السوري وحده الذي يترقب رؤية خطوة فعلية على هذا الطريق، بل كل الحادبين على بقاء سوريا مستقرة في نطاقها الداخلي وفاعلة في محيطها الخارجي.
إن التغيير الوزاري الذي اعتبره البعض لا يشكل الخطوة المرتجاة ما لم يتزامن بإعلان قرارات تتجاوب مع الشعارات المرفوعة، وتدرأ المخاطر المحدقة بسوريا قد تبعه الرئيس بالحديث عن عناوين عملية الإصلاح باعتبارها خطوطاً جاهزة لا جدل حولها بل إن الاستعداد لإنجازها بدأ منذ العام 2003.
لقد أثبت بشار الأسد خلال العقد الأخير مهارة في عصرنة سوريا، إذ فتح الأبواب أمام تحديث البنى الاقتصادية فخرجت سوريا من قبضة اقتصاد الدولة إلى آفاق اقتصاد السوق وجدد الدماء في أجهزة الدولة البيروقراطية المتيبسة وأرسى قاعدة للتطور في فضاء التكنولوجيا.
هذه الخطوات هي التي أكسبت بشار الأسد شعبية داخل سوريا واحتراماً في الخارج كرجل دولة عصري يتصرف بعقلية حديثة، ويكسر مع أسرته الحواجز مع أبناء وبنات شعبه.
أمام الأسد فرصة تاريخية ليحدث تحولاً مماثلاً على الجبهة السياسية عبر إطلاق حريات التعبير والتنظيم من خلال تسريع مسودات قوانين التحديث التي أعلن أنها قيد الدراسة.
وبما أن سوريا ليست في معزل عن محيطها الإقليمي، وبما أنها كما قال الأسد مستهدفة فإن تعجيل التحديث السياسي المرتقب يمنحها حصانة أكبر ضد كل المخاطر المحتملة.