في خضم رياح التغيير التي تهب على المنطقة العربية، احتفل الفلسطينيون في الداخل والشتات أمس بإحياء الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم الأرض، التي تأتي في ظل انشغال العديد من البلدان العربية بأحداث داخلية، جعلت من الاهتمام اليومي بالقضية الفلسطينية في المرتبة الثانية، رغم الترابط العضوي بين ما يتفاعل هنا ويجري هناك.

كما أن ذات الذكري جاءت وسط استمرار الانقسام الفلسطيني الذي مازال يشجع إسرائيل على سفك دماء العزل، ومواصلة جرائمها الإرهابية ضد الفلسطينيين من قتل وقصف وتدمير واعتقال وحصار غزة. فما أحوج الفلسطينيين إلى الوحدة في وجه التحديات التي تفرضها المرحلة الراهنة على الجميع.

لا يكفي الحديث عن إمكانية إجراء المصالحة الوطنية بين الحين والآخر، فالوقت لم يعد يتحمل ترف الانقسام وتبادل الاتهامات عن المسؤولية عن تكريس الانقسام. فالأرض الفلسطينية التي هب أبناؤها قبل ‬35 عاما في وجه الاحتلال الإسرائيلي، هي اليوم في أمس الحاجة إلى التوحد، ونبذ الفرقة التي شلت الحياة وأعاقت التطلع المشروع إلى يوم إنهاء الاحتلال والوصول إلى الدولة الفلسطينية المنشودة.

لقد ضحى الفلسطينيون جيلا من بعد جيل من أجل نيل حريتهم وكرامتهم، ولم يقصر الأجداد والآباء في تقديم الغالي والنفيس، من اجل استرداد وطنهم وحقوقهم المشروعة من احتلال غاصب، ولا يحق للأبناء التفريط في رحلة كفاح طويلة، تحت أي مبرر من المبررات، فقد حان الوقت، للاعتراف بان الفرقة الباب الواسع لهدر كل التضحيات، وان الوحدة الطريق الوحيد للوصول إلى الغايات المرجوة.

وليكن في رياح التغيير التي تجتاح الشارع العربي في أكثر من بلد، حافز ودافع لكل فلسطيني، لاستعادة اللحمة الوطنية، والسعي الجاد إلى سد الثغرات التي يتسلل منها العدو، المستفيد الأول من الانقسام الفلسطيني.

صوت التغيير الذي يدق الأبواب العربية، لابد أن يصدح أيضا في الأزقة الفلسطينية، وان يخرج إلى الشوارع التي مل مرتادوها الفرقة، وان تستجيب القيادات الفلسطينية على اختلاف مواقفها إلى هذه النداءات، فالشوق إلى التغيير وكسر الجمود الحاصل، بات يصعب تجاهله، ولابد من الانتقال إلى الأمام واتخاذ خطوات ملموسة تنهي حالة الانقسام المعطلة لكل الطاقات.