عشية انتقال قيادة العمل العسكري إلى حلف «الناتو» (اليوم الأربعاء)، في إطار قرار مجلس الأمن الدولي الخاص بحماية المدنيين الليبيين، انعقد أمس في لندن الاجتماع الأول لـ«مجموعة الاتصال الدولية» حول ليبيا، بمشاركة نحو أربعين دولة ومنظمة دولية وإقليمية، بما فيها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.
ويكتسي هذا الاجتماع أهميته، ليس فقط من مستوى وحجم الحشد الدولي المشارك فيه، وإنما أيضاً للجهد المكثف بحثاً عن سبل حل سياسي يوقف نزيف الدم الليبي، باعتبار أن «العمل العسكري ليس هدفاً في حد ذاته» و«الحل السياسي هو وحده القابل للاستمرار»، كما جاء في الرسالة المشتركة بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والتي أعلنت عشية اجتماع لندن.
ولا شك أن الشعب الليبي هو صاحب الحق في تقرير مصيره بنفسه، ومهمة دول التحالف والمجتمع الدولي بشكل عام، هي مساعدة الليبيين في تحديد اختياراتهم بحرية، فضلاً عن حماية المدنيين من العنف الأهوج وغير المبرر الذي واجهتهم به السلطة في طرابلس.
لقد أكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، والسرعة التي اتخذ بها هذا القرار، وبمواقفة دولية واسعة، أن المجتمع الدولي لم يعد يقبل استخدام العنف العشوائي ضد المدنيين، وتكرار القتل الجماعي والمذابح، كما حدث من قبل في سيراليون ويوغسلافيا ورواندا وغيرها، وهو ما يعني أن كل من يفكر في مثل هذه الأعمال حاضراً أو في المستقبل، عليه أن يعيد حساباته بدقة، ويعيد التفكير مراراً؛ قبل أن يقدم على مثل هذه الممارسات المحرمة دولياً، والمخالفة لكل المواثيق الإنسانية والقيم الأخلاقية.
وبقدر ما يعكس اجتماع لندن إصرار المجتمع الدولي على تنفيذ قرار مجلس الأمن لحماية المدنيين في ليبيا، فإنه يمثل في الوقت ذاته فرصة لإيجاد حل سلمي يحقن دماء الليبيين، ويوقف استمرار القتل والدمار، وذلك يتطلب من الجانب المتعنت في ليبيا إعادة النظر في مواقفه، بواقعية وعقلانية هذه المرة، لتحقيق الحل السلمي المأمول.. لعل وعسى.