عندما سأل وزير الخارجية الألماني فيسترفيلد عن رؤيته للنهاية في ضوء ما يكتنف أكثر من قطر عربي قال «ليس من الواضح بعد كيف سينتهي هذا الفصل من التاريخ وليس من الواضح أن الربيع العربي هو قصة ستتوج بنهاية سعيدة، ولكنني أنظر إلى هذه التطورات في العالم العربي باعتبارها فرصة عظيمة لم يكن أحد يتصورها منذ وقت قصير»، ولعل ما قاله المسؤول الألماني لا جديد فيه من ناحية وصف الحالة لكن ما هو جدير بالتداعي والبحث هو ذلك القلق الذي ينتاب المراقب عندما يحلل الأحداث ويتابعها في أكثر من مساحة جغرافية، ويكمن الشعور في مآل الأمور مع كل هذا الانسداد الذي يكاد أن يضيع الحل لصالح المزيد من الاضطرابات مع فاتورة الدم وإزهاق الأرواح الذي نرى دون هوادة.
إذن من المنطق أن يتسرب شعور الخوف من النهايات مع كل هذه الشظايا التي تترامى هنا وهناك، وفي صورة هي ابعد ما تكون عن السياسة واقرب إلى تحدي كسر العظم بين أطياف الحراك من السلطة كانوا أو هم من الشعب أو غير ذلك، وهنا الحديث لا يشمل دولة عربية بعينها بقدر ما يستوجب القراءة المتمكنة لثنايا دعوات التغيير التي عصفت ببعض من الأنظمة وهي في طريقها إلى الآخرين، لاغية أمامها الكثير مما كنا نظن انه من الثوابت التي لا مجال لتجاوزها ولا في الأحلام، فإذا بنا نصحو على الواقع الأقرب إلى الخيال المحض والى متوالية من المجريات التي غيرت المفاهيم وأربكت التنبؤات، وهي تحمل في داخلها ما لا يحصى من التبعات الثقال على هوية النظام العربي العام وعلى أجزائه كل حسب تأثره بهذا الخضم الهادر وتأثيره فيه كذلك.
كم هي الأمنيات صادقة أن يكون العبور آمنا وان تصل المنطقة إلى الضفة الأخرى وهي أكثر عافية ونحو المزيد من التنمية البشرية التي تصل بنا جميعا إلى مقدمة دول العالم، وهذا ما يستدعي اليقظة والتنبيه إلى ضرورة الحذر تجنبا للسقوط في الهاوية، وهذا ما لا نريده لأحد.