يبدو أن القيادات في الحكومة الإسرائيلية، باتوا يمهدون الأجواء الداخلية والدولية، لتنفيذ عدوان جديد على قطاع غزة. فمنذ أيام، وأصوات اليمين المتطرف من أعضاء الحكومة التي تشكلت قبل ما يقارب العامين، تزداد «علواً» وارتفاعاً، وطبول الحرب التي يقرعونها في تل أبيب، وصل صداها إلى أبعد الحدود.

ويبدو أن قرع هذه «الطبول»، بات ضائعاً وسط زخم الأحداث الهائل في منطقتنا العربية، فبات حرياً على القيادات الفلسطينية، أن تدرك، أنها، إن أرادت الإبقاء على ما تبقى لها من تقدير في نفوس الفلسطينيين في الداخل والخارج؛ أن الحرب التي يهيأ لها جنرالات تل أبيب، ستكلف الفلسطينيين والقضية، أكبر بكثير من الخسائر البشرية والمادية، التي قدم منها الشعب الفلسطيني الصابر آلاف القرابين على مذبح الحرية.

وفي تصرح لوزير التعليم الإسرائيلي جدعون ساعر، أكد أن «حكومته ستشن قريباً، عملية عسكرية كبيرة، أضخم من عملية الرصاص المصوب» التي نفذتها القوات الإسرائيلية ضد قطاع غزة عام ‬2008، وراح ضحيتها أكثر من ‬1400 شهيد، أسكنهم سوء طالعهم في مكان «انقسم» فيه من يفترض أنهم قادة لهذا الشعب، إلى أهواء وآراء مختلفة. تابعنا ما نقل عن العديد من قيادات حزب «الليكود» التي تسيطر على حكومة تل أبيب، بدأً بالنائب الأول لرئاسة الوزراء سيلفان شالوم، ومروراً بوزير الأمن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش، وانتهاءً بتصريحات ساعر التي أوردناها، وسط تقديم نتنياهو «قدماً» وإرجاعه أخرى، بشأن شن حرب أو عملية من عدمها.

ما يهمنا في تلك التصريحات مجتمعة، هي حالة التوافق في المواقف بين معظم تيارات السياسة الإسرائيلية، من يمينها «المتطرف» متمثلا بأحزاب بـ«الليكود» وحزب «شاس» وغيرها من أحزاب محسوبة على اليمين، وأحزاب الوسط المتمثلة بحزب «العمل» أو «كاديما»، ورغم الاختلافات السياسية والعملية بين هذه الأحزاب، إلا أنها تتوافق في النظر لمصلحة كيانها، وهو ما تابعناه في جميع مراحل الصراع العربي-الإسرائيلي منذ نكبة ‬1948م.

بعد كل ذلك، هل تأخذ القيادات الفلسطينية في غزة والضفة ؟ وقيادات الخارج- عبرة ودرساً من اتفاق قادة إسرائيل واتحاد رأيهم، وتضع لـ«إنهاء الانقسام» خارطة طريق مختصرة، لتفعيل مبادرة الرئيس محمود عباس، غير مليئة بأشواك الاشتراطات والتنظير اللا عملي، وتجعل الوحدة الوطنية ومصلحة الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة، فوق أي اعتبار؟! جميع الشعوب العربية والأحرار في العالم يتمنون ذلك.