ما قاله وزير خارجية البحرين في تصريحاته الصحفية خلال زيارته تركيا فيه بالغ الدلالة على وجوب يقظة دول مجلس التعاون الخليجي، والانتباه إلى ما يمكن أن يقع إذا ما تناثرت المخططات الظلامية وذهبت بعيداً في ما تريد من إثارة للفتنة وتغليب لصوت الانشقاق على صوت الوحدة، والعيش المشترك الباقي منذ مئات السنين، وعندما يشير الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة رئيس الدبلوماسية في المنامة أن «ما يحصل في البحرين يشكل مرحلة في غاية الخطورة، وهناك استقرار، لكننا نخشى قبل كل شيء حصول انقسام بين المجموعات
الدينية»، فإن المؤشرات يجب أن تأخذنا إلى عدد من الاستدراكات المطلوبة خلال المرحلة القادمة، في اتجاه التنسيق بين الأشقاء ضمن منظومة التعاون أو حتى كذلك في إعادة صياغة العلاقات بكل أبعادها السياسية والاقتصادية، وبما يحقق الأهداف التي يضعها قادة المنطقة وتعبر عن تطلعات الشعوب وآمالها القريب منها والبعيد.
إن المسؤول البحريني رفيع المستوى تحدث عن الاستقرار النسبي الذي تعيشه بلاده بعد أيام التوتر والتعصب الأعمى من قبل أفراد رفضوا كل صيغ الحوار المطروحة على الساحة، وفضلوا عليها لغة الفوضى والتخريب، لكن «غاية الخطورة» التي يتحدث عنها المسؤول تحتاج إلى توصيف قادر على أن يتلمس حجم التحديات التي تواجه هذه الدولة وفقاً لما وقع على الأرض ووفقاً، لما يمكن أن نراه من اختلالات وردات فعل غير متوقعة ومن ضمنها الإشارة المهمة التي لفت إليها الوزير، وهي الانقسام بين المجموعات الدينية، وفي ذلك قرع للأجراس إلى شأن له الثقيل من التبعات في بعديه العربي والإقليمي.
من الأهمية بمكان أن يستمر هذا التنسيق الذي رأيناه تجاه التعامل مع أحداث البحرين المؤسفة، وهذا التنادي من قبل العواصم الخليجية العربية للمساهمة في نزع التوتر وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح لهو من ضمن الأولويات التي لا يمكن التراجع عنها ولا تركها لمعطيات الظروف، كونها تأتي في مقدمة الاستراتيجيات التي يقوم عليها استقرار المنطقة واستمرار الأمن والسلم الأهلي، والذي يعد امتياز المحافظة عليه ضرورة قصوى لا حياد عنها.