التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة ليس خبرا جديدا ولن يكون هذا العدوان هو الأخير في سلسلة من التصرفات التي لا تحترم الإنسان وحرمته ناهيك أن تلتفت إلى المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة، ويأتي هذا الهجوم ليذكر بأحداث «الرصاص المصبوب» سنة 2008 الذي مارست دولة الاحتلال خلاله أنواعا من العنف واستعمال القوة المفرطة، وهنا نسترجع ذلك الحدث لكي تصل الصورة الصادقة لما يخطط له هذا الكيان الغاشم.
إن المحتل يتحرك وفقا لأجندة ثابتة منطلقها في كل الأحوال استثمار الظرف الإقليمي والدولي من أجل تحقيق أهداف توسعية بحتة ولمزيد من سفك الدماء دون هوادة ولا ذرة رحمة، ومع غياب الردع فليس ثمة مجال لتوقف هذا الطغيان وهذا الصلف في مشهد متكرر يدفع الفلسطينيون فاتورته الضخمة من الأبرياء الذين يحملون على الأكتاف إلى مثواهم الأخير ومعهم حسرة الأهل والأصحاب.
سلسلة الغارات الجوية التي تشنها الطائرات الإسرائيلية على القطاع هذه الأيام تأتي في ظل حديث متقدم عن قرب إنهاء الانقسام الذي طالما أنهك المجهود الفلسطيني إن على مستوى الفصائل المقاومة أو حتى على مستوى الشعب الذي تضرر من هذا الخلاف، ويبدو أنه مع انتظار الزيارة المرتقبة لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس إلى غزة، والترحيب الذي أظهرته حماس مبدية أنها لن تكون زيارة إعلامية بل سيرافقها مواقف عملية فإن تل أبيب بدأت تشعر بالقلق وبالخطر من هذا التقارب، وهي التي تعيش دوما على تغذية الخلاف بين أبناء القضية الواحدة من أجل ضمان الصراعات بينهم ضمن مخطط صهيوني واضح المعالم والمآل.
في مواجهة هذه تصرفات الاحتلال إن كانت عدوانا سافرا مباشرا مثلما نرى ونسمع أو كانت في الخفاء باستخدام لغة الترهيب حينا أو الإغراءات أحيانا أخرى فإن الرد الفاصل فيه والمناسب له يتمثل في سرعة انجاز المصالحة وإعلان حكومة وحدة وطنية تجمع شتات ما تفرق خلال الأيام الماضية، مع اعتماد برنامج يتكافأ مع معطيات المرحلة وظرفها الحرج وهذا هو الرد العملي الوحيد على إسرائيل واعتداءاتها المستمرة.