تتجه الأبصار إلى الأحداث المتلاطمة في اليمن الشقيق لترتد الرؤية الحسية بكل تفاصيلها أينما اتجهت في هذه البلاد العبقة بالتاريخ حيث بواكير تشكل حس الحكمة لدى الإنسان، وهي كذلك حضارات يعربية ترعرت بين أحضان الجبال وعلى امتداد السهول الفسيحة وفي ثنايا الوديان العتيقة، ومع هذا التشكل الحضاري الذي تستدعيه الأذهان جبراً لا اختياراً تأتي أرض سبأ اليوم وهي تتضمخ بالدامي من الأحداث التي تشهدها في أكثر من مدينة بدءاً من صنعاء العاصمة وامتداداً إلى تعز والحديبية وغيرها، ووصولاً إلى هناك في عدن حيث لا يزال يقبع في بعض من العقول المظلمة خيال الانفصال كخيار يتحين الفرصة حيثما لاحت، ودون هوادة كذلك يتحين تنظيم القاعدة المتحجر الفرصة لكي يضرب بإرهابه الآمنين ورجال الأمن بلا تفريق.
وبين ما يريده المتظاهرون الذين يسعون إلى إسقاط النظام الحاكم وهم على ذلك مصرون كما تنبئ ذلك الصورة المنقولة من أكثر من ميدان وفي أكثر من ساحة، وبين تمسك الرئيس عبدالله صالح بمبادراته للانتقال بالسلطة في ظل نظام ديمقراطي فيه أحزاب تمارس دورها وشعب يتفوه بما يريد.
بين الحالين فإن أهم ما يشغلنا في المنطقة هو الاستقرار في هذا البلد الشقيق المجاور الذي تربطه بنا العديد من وشائج الصلة والتواصل، ومن ثم فإن قادة دول الخليج وشعوبها تنظر إلى الحدث اليمني بقلق شديد نابع عن تفهم لما يدور فيها وخوفاً من تأزم أشد لا يعلم إلا الله عواقبه على المدى القريب، كما أن هذا التصعيد ينبئ إلى نتائج وخيمة على مستوى كل اليمن وفيه من الشظايا ما هو كفيل أن يخرج الأمور عن سيطرة الحكومة والمعارضة معاً.
إن أهل اليمن في حاجة الآن إلى التنادي الناضج والبعيد عن الانفعالية سواء على مستوى الحكم أو المعارضة أو المتظاهرين من الشعب للخروج بما ينزع فتيل الاشتعال المدمر الذي لا يبقي ولا يذر، والجميع يجب أن يقفوا على ناصية التضحية من أجل تجنيب البلاد والعباد الأسوأ وانه لأوان الإيمان اليماني والحكمة اليمانية التي تجعل استقراره فوق كل قرار.