من الأولويات التي يجب أن يتوافق عليها العالم توحيد الخطاب الموجه إلى الرئيس الليبي معمر القذافي وهي نابعة أساسا من المشهد الإنساني الذي شمل أكثر من مدينة ليبية والتي أظهرت متواليات الأحداث أن طرابلس أخذت قراراً بتصفية المعارضة حتى ولو كانت شعبا بأكمله، ومن ثم فإن الموقف السياسي والإعلامي لهو في اشد الحاجة إلى قول واحد مفاده أن المجتمع الدولي لن يتهاون في المبادرة إلى ردع القوة المفرطة عندما تتمادى في تعاملها مع العزل من البشر.

كفانا عبثا في طرح خلاف ذلك من إبداء تخوف في غير محله من قوات التحالف الدولي وأن ما تقوم به إنما هو مدخل لاحتلال بري وربط ذلك بأطماع الثروة النفطية، وفي هذا الحديث كثير من التهافت الذي لا يمت إلى منطق الأشياء بصلة فما يجري الآن على الأراضي الليبية إنما هو تحييد لسلاح الطيران الحربي وقطع خطوط التموين لكتائب القذافي قبل أن تتمكن من الوصول إلى التجمعات البشرية في المدن المحررة ومواصلة ارتكاب المجازر ووقوع مالا تحمد عقباه.

لقد دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمام جامعة الدول العربية إلى اعتماد المجتمع الدولي لخطاب واحد حول ليبيا، وقال أثناء وقوفه بجانب الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى «من المهم أن يتحدث المجتمع الدولي بصوت واحد لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر الخميس ويسمح بالقيام بعمل عسكري لمنع قوات القذافي من مهاجمة المدنيين».

ونشير في هذا المقام إلى أهمية هذه الدعوة في توصيل رسالة إلى أكثر من طرف ولعل أولها هو نظام الحكم في ليبيا ومفادها أن المجتمع الدولي قد حسم أمره في التعامل مع التصرفات الكارثية التي يمكن أن يقدم عليها هذا النظام في غمار الأحداث التي لا يمكن تحديد مآلها بغير التدخل الذي تم لتحييد القوة الجوية.

يجب أن تصل كذلك رسالة إلى الشعب الليبي المغلوب على أمره نصها أن دول العالم من شرقها وغربها تقف معهم وتساهم في المحافظة على سلامتهم البدنية بعيدا عن التفسيرات الخاطئة وأحاديث المؤامرة.