لقد أقر العالم ضرورة مواجهة نظام معمر القذافي، الذي لم يتوانَ عن استخدام القوة المفرطة في التعامل مع الشعب الليبي وتعريض المؤسسات الأهلية والمدنيين لنيران القصف الجوي، وهذا ما شاهده المجتمع الدولي خلال الأيام الماضية، حيث ظهر مسلسل الضحايا بين قتيل وجريح ومنكوب، نتيجة لهذه القسوة التي تمارسها كتائب القذافي دون رحمة ولا شفقة أو رأفة بالعزل، في تطبيق، في ما يبدو، لتوصيف العقيد لشعبه بأنهم «جرذان» تستحق الإبادة.
وفي ما يشبه الآذان الصماء التي لا تسمع همساً، مارست طرابلس تماديها، رافضة أن تستوعب المرحلة بكل معطياتها الجلية والواضحة، وكذلك نتائج التصرفات اللا إنسانية على كل المشهد وتفاعلاته، التي لم يكن بد من التعامل معها بما يستوجبه الظرف السياسي الأممي، ممثلاً في قرار مجلس الأمن، وبتوافق من كل الأطراف على حتمية إيقاف النظام الليبي عند حده.
لقد كان واضحاً من خلال الاجتماع الذي عقده المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية، وطالب من خلاله مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بفرض الحظر الجوي على ليبيا، أن هناك إجماعاً على ضرورة اتخاذ مثل هذا القرار. وفي تطبيقاته العملية؛ قامت طائرات القوات الدولية بقصف مركبات ودبابات لقوات العقيد حول بنغازي، وهي لم تواجه أي صعوبات بعد ساعات من التحليق فوق الأراضي الليبية، حسبما ذكرت المصادر العسكرية، وهذا بدوره أسهم بشكل مباشر في إفشال الزحف الذي تقوده كتائب القذافي من أجل احتلال المدينة المحررة، مما يعطي تأكيداً على أن قرار فرض الحظر الجوي آتى ثماره في تحقيق أهدافه المتوخاة مع بدء تطبيقه، وتكفي الإشارة إلى ما تحقق حتى الآن من تقليل لعدد الضحايا في بنغازي، الناتج عن قصف قوات القذافي لهذه المدينة الصامدة.
نتمنى أن ينتبه الرئيس معمر القذافي، وأن يبادر إلى اتخاذ القرار المناسب، بعد أن ظهر تراص الموقف الدولي من جملة الأحداث، وأن العالم قرر عدم الوقوف مكتوف الأيدي، وأن يبادر إلى تنبيه طرابلس عملياً لضرورة مراجعة أفعالها، وتغليب صوت العقل والضمير على التهديد والوعيد وإزهاق الأرواح البريئة.