القيادات الفلسطينية أمام مسؤولية تاريخية تستوجب اتخاذ قرارات ذات مضامين مهمة ووفقا لخطوات عملية تحقق متطلبات المرحلة التي يعيشها العرب بل والعالم اجمع، ووفقاً لما يعتري هذا الواقع من تلاطم فلا مجال لعبثية في التصرفات ولا لسفسطائية التنظير الأجوف الذي لم يسمن ولم يغن من جوع طوال الماضيات من سنوات الكفاح. لذا فإن المحك للولاء الحقيقي هو الترفع فوق الترهات الحزبية الضيقة والتسامي على الجراح.
واعتماد التسامح منهاجا لنسيان ما كان من خصومات تمكنت حتى أفسدت مشروع النضال ضد المحتل، وغابت الحكمة في الأقوال والأفعال فتردت الأوضاع إلى ما رأينا وسمعنا بين أشقاء القضية الواحدة من ردح وتردٍّ في الاختلاف، ومن تفلّت في الاتهام مرة بالعمالة والخيانة ومرة بالارتباط بالأجندات الخارجية وغيرها من قذف وعصف وقصف آن له أن يتوقف. الجميع يتحدث عن الرغبة في المصالحة والجميع يتشدق بجميل القول عن ضرورتها كبداية للسير على الطريق الصحيح، كما أن كل الأطراف المعنية اجتمعت على طاولة الحوار أكثر من مرة .
وفي أكثر من عاصمة، لكننا كنا نرقب اتساعا أكثر مدى في المواقف بعد كل اجتماع وتسريبا مسموما بعد كل لقاء، وسرعان ما تتحول النيات الحسنة بقرب لم الشمل إلى سراب حسبه المؤملون ماء في ساعة غفلة، ويا لها من أوراق استهلكت وأصوات ذهبت أدراج الرياح حتى غدا ماراثون المصالحة أشبه بمثل الأولين (نسمع جعجعة ولا نرى طحناً)، والمعذرة من إخوتنا الواقفين في مقدمة ركب القيادة إن كانوا من فتح أو حماس إن قسونا في الوصف أو تمادينا في اللفظ، لكنها كلمات نابعة من الإحساس بحجم المصاب الذي ستصل إليه قضيتنا الأولى إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.
هانحن نسمع عن مبادرة الرئيس محمود عباس لإنهاء الانقسام الداخلي واستعداده التوجه إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس» لإعلان اتفاق مصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وحركة المقاومة الإسلامية والحكومة المقالة أعربت عن ترحيبها، في حين أن الشعب قال كلمته من خلال المظاهرات السلمية التي قامت في وقت واحد في الضفة وغزة رافعة شعارا ثابتا وهو أن الشعب يريد إنهاء الانقسام.