تبدو في الأفق مواقف متضاربة من أحداث ليبيا وهي في احد جوانبها أظهرت تراجعا عن التدخل في هذه الدولة التي تشهد قصفا لمدنها وأحيائها وسكانها من قبل كتائب القذافي، ولقد لاقت الدعوة الفرنسية والبريطانية للقيام بعمل عسكري إحباطا من مجموعة الثماني التي أظهرت ترددا واضحا خاصة في اتجاه تمرير مشروع فرض الحظر الجوي، وهذه الضبابية في الموقف تستدعي الأسئلة نتيجة لما كنا نسمع من وعيد قاس موجه لطرابلس في بداية الأمر مما أعطى انطباعا بأن الإجماع الدولي متوافق على موقف موحد، وهنا لابد من إثارة الاستفهام لمعرفة الحقيقة واستجلاء الموقف والذي يتزامن مع التحولات التي أظهرها رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي.

من الغريب أن هذا الموقف الذي أظهرته واشنطن كذلك يأتي بعد توافق عربي على مطالبة مجلس الأمن بفرض حظر جوي على ليبيا بهدف التقليل من نزف الدم الذي يتعرض له السكان نتيجة للقصف الذي تتعرض له مختلف المدن وفي غياب توازن القوى، ومن ثم فإن الساحة الدولية مفتوحة على كل الاحتمالات ان في اتجاه تصعيد الضغط على نظام القذافي أو في اتجاه التراخي وعدم الحسم، انتظارا لما يمكن أن تعطيه الأيام المقبلة من نتائج جديدة في حين أن المعاناة تتزايد وبفعل ما حدث من اضطرابات فإن الخسائر في الأرواح تتزايد والافتقار إلى ضروريات الحياة ستشكل عبئا إضافيا يجعل المشهد مليئا بالضحايا.

إن مجلس الأمن الدولي مطالب بوقفة جادة لإيقاف نزف الدم ونصرة المظلوم وتغليب مصلحة السكان الأبرياء العزل خاصة وان النظام فقد شرعيته عربيا ودوليا بعد كل ما فعل، ويجب اعتماد التدابير الكفيلة بالحد من القوة المفرطة والاستبداد السياسي والعسكري دون تلكؤ في انتظار ما ستسفر عنه المعارك، بل ان هذا الموقف الدولي المتقهقر سيكون بمثابة ضوء اخضر لكي توغل كتائب القذافي في القتل والتدمير مستثمرة هذا المناخ المتراخي وفي ظل غياب المساندة العملية التي تستطيع أن تصمد أمام هذا التوغل أو حتى تقلل من حجم الخسائر، وهناك العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها إذا ما توفرت النيات وتضافرت الجهود.