يحق لمملكة البحرين أن تطلب المساعدة من أشقائها بدول مجلس التعاون الخليجي، وعلى هذه الدول أن تبادر إلى تقديم العون وتساهم في إنهاء الأزمة، والتي افتعلها البعض، ومضى في تصعيدها، بعد أن رفضوا كل دعوات الحوار التي صدرت من قبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة وولي عهده، وهي الكفيلة بإيجاد الحل المناسب الذي يرضي الجميع، على قاعدة أن مصلحة الوطن هي الأولوية القصوى التي لا يمكن التغاضي عنها، ولا تأجيلها.

انطلاقاً من هذا المبدأ السامي بمد يد المساهمة في تخفيف الضرر، وتجنيب البحرين وأهله الأسوأ؛ فإن دولة الإمارات بادرت، وضمن قوات درع الجزيرة المشتركة، إلى التجاوب مع مطلب المنامة، ودخلت طلائع تحمل الحب والوفاء إلى البحرين وأهله، وأكدت دولة الإمارات في تصريح لمعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية أن خطوتها هذه تمثل تجسيداً حياً لالتزاماتها تجاه أشقائها ضمن منظومة دول مجلس التعاون، وتعبر بصورة ملموسة عن أن أمن واستقرار المنطقة في هذه المرحلة يتطلب منا جميعاً الوقوف صفاً واحداً، حماية للمكتسبات، ودرءاً للفتن، وتأسيساً للمستقبل.

أمن الأوطان فوق كل اعتبار، وسلامة الناس والمنجزات مقدمة على مطالب الفئات، خاصة مع توفير كل القنوات الديمقراطية، ممثلة في مجلس نيابي منتخب، ومساحة واسعة من حرية التعبير، والمساهمة في معالجة القصور؛ إذا ما ورد في هذا التفاعل، الذي لا محالة يصيبه شيء من السلبيات، كونه فعل إنساني، ولن يكتب له الكمال، ومن ثم فلا مبرر لكل هذا العنف والاضطراب، اللذين يؤديان إلى ترويع الآمنين، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وإلى هدر لمقدرات الشعب والبلاد، والى إحداث فتن؛ لا يعلم غير الله مداها ونهاياتها، إذا لم تلاقِ تصدياً يتناسب مع حجم التهديدات والنتائج الكارثية، التي لن يسلم منها أحد.

لقد بات واضحاً أن الراهن مما يحدث في أكثر من مكان يتطلب يقظة حاضرة، لها هدف واحد، يتمثل أساساً في إعادة الاستقرار إلى البحرين، وحماية الشعب وأمنه وسلمه الاجتماعي، وتغليب لغة الحوار على ما سواها، ولذا كانت الإمارات سباقة إلى المبادرة، والى تقديم العون عندما حان أوانه.