في الأراضي المحتلة حيث يجثم الجيش الإسرائيلي على الأرض وعلى الصدور مستغلا كل الواقع الذي نراه في المنطقة من اجل تكريس صهيونيته، وفرض إرادته وآماله الموهومة بإقامة دولته المستقرة وعاصمتها أورشليم حيث جنون إقامة هيكل سليمان على أنقاض الأقصى الشريف، ومادام الحال على ما هو عليه في الداخل الفلسطيني وفي الانشغال العربي فإن المنطق يعطي حكومات تل أبيب باقات من الأحلام، بل ومن التخطيط الممنهج لتنفيذ الرؤى التوراتية على بساط من الارتباك العام والتشظي الذي يزداد بين فصائل النضال إن كانت (فتحا) أو (حماسا) أو ما سواهما من أحزاب فقدت القدرة على اتخاذ القرار التاريخي المناسب في هذه اللحظة الفاصلة، التي لا تحتمل التردد والتي هي في حاجة ماسة إلى التضحيات من اجل الاستعداد للأخطر في المقبل من الأيام.

الكيان المحتل مشغول الآن في قراءة نتائج ما يحدث في أكثر من جبهة محيطة، وسرعان ما سيبادر إلى الفعل مستفيداً من الثغرات وحالة الوهن ومستبقا الأحداث خاصة أن القضية الفلسطينية لم تعد في محل صدارة في ظل ما نرى وما نسمع.

هذا الزخم الأقرب إلى الزلزال الذي يجتاح المنطقة يستدعي التنادي إلى الدعوة التي وجهها شباب فلسطين المنضوين ضمن نشطاء ( ‬15 آذار ) والتي وجهوا فيها الدعوة إلى حماس وفتح وباقي الفصائل إلى النزول في يوم واحد مرتدين الثوب والعلم الفلسطيني، وان يتحرر الجميع في هذا اليوم من الحزبية واضعين نصب أعينهم خلال هذه المرحلة حماية المشروع الوطني وحماية دماء الشهداء كما جاء في تمنيات هذه الفئة التي سئمت هذا الانفصال بين غزة الضفة الغربية، وانه لنداء حي من شعب صامد لا يكل ولا يمل بالرغم من حجم الإحباط الذي عايشه خلال الماضيات من السنين خاصة مشاهد التناحر الداخلي بين الأحزاب التي ترفع شعارات النضال ضد الاحتلال في الوقت الذي هي فيه مليئة بالتنافر فيما بينها وغير قادرة على استيعاب طموحات الشعب الذي دفع فاتورة باهظة وآن له أن يرى واقعا أفضل واستعدادا للمرحلة القادمة.