القرار الذي اتخذته الجامعة العربية خلال اجتماع وزراء الخارجية، بدعوة مجلس الأمن الدولي لتحمل مسؤولياته بفرض حظر جوي على الأجواء الليبية، إنما يتماهى مع الواجب القومي الذي تداعى أمام هذا الموقف الصعب، والذي لا يمكن غض الطرف عنه ولا التعامل معه إلا من خلال ما تقتضيه الظروف الإنسانية التي يشاهدها العالم من أقصاه إلى أقصاه، في استخدام للطائرات ضد الشعب الليبي مما يضع الجميع في حرج ويجعل الصمت غير مبرر، ومن ثم استوجب كل هذا اتخاذ الخطوات المناسبة ضمن الإجماع الدولي.
يبدو أن لدى البعض التباسا حول اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، بحجة أن ذلك سيكون مدخلا إلى تدخل خارجي بما في ذلك التخوف من التدخل العسكري، لكن الواقع الذي نراه ونسمعه هو أكبر من أن نربطه بهذه الفرضية المحدودة، خاصة ونحن نتحدث عن عالم واحد تشابكت فيه العلاقات وتداخلت فيه المصالح، كما أن النتائج المترتبة على كل هذه المواجهات، إنما يصل مداها إلى الجميع وفي مختلف آثارها التي تصل في حدها إلى البشر والحجر، ويكفي أن يصاب الجميع بالرعب عند ورود مخاطر تشمل المنشآت النفطية، وما يعنيه ذلك من تهديد للبيئة تشمل مساحة جغرافية واسعة تتجاوز التضاريس الليبية. ومن ثم فإن الصورة لا تحتاج إلى كثير قناعة من أجل المساهمة مع الآخر لإيقاف سفك الدماء وقتل الأبرياء بسلاح طائرات الحروب.
يأتي الموقف العربي من النظام الليبي، بعد إعطاء مساحة زمنية كافية للجهود من أجل إقناع طرابلس بالتوقف عن استخدام القصف الجوي والأسلحة الثقيلة ضد الثوار والمدنيين، ولقد بذل الكثير من قبل العواصم التي أعلنت مواقفها من ما يحدث في كثير من المدن. ومع تسارع الأحداث وسقوط المزيد من الضحايا نتيجة لهذا الاستخدام المفرط للقوة، فإن المنطق الإنساني يتطلب بحث الخيارات التي تساهم في تخفيف معاناة الشعب، ووقف فاتورة الدم واستباحة الأرواح والخسائر البشرية.
إن التوافق العربي الدولي تجاه التعامل مع الأزمة الليبية يأتي في وقته المناسب، وهو من المواقف التي تعطي الإجماع الدولي مصداقية في التعامل مع الأزمات الإنسانية، بما ينبغي من التصدي لردع التمادي في ممارسة العنف ضد الشعوب.