ينظر إلى ما حصل في اليابان ومنطقة المحيط الهادئ من زلزال وتسونامي، على أنه كارثة تاريخية بحق، وفي الوقت ذاته أعربت دول عديدة في العالم عن استعدادها لمد يد العون والمساعدة وتخفيف آثار الكارثة. ففي موقف تلاحمي صنعه الزلزال الذي ضرب اليابان، سارعت فرق روسية للالتحاق بنظيراتها من بين 30 فريقاً للبحث والإنقاذ لتقديم المساعدات، على الرغم مما يشوب علاقات البلدين من توتر بسبب النزاع القائم بينهما على جزر الكوريل، إذ جاءت تصريحات الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف مؤكدة على نسيان جميع التوترات في مثل هذه الحالات التي تسمو فيها الإنسانية على كل خلاف، عندما قال «بالطبع نحن مستعدون لمساعدة جيراننا على مواجهة تبعات هذا الزلزال العنيف».
إن التاريخ يطلعنا على سوابق كثيرة لتحسين وتوطيد العلاقات بين الدول في مثل هذه الظروف، حيث كان الزلزال الذي ضرب تركيا أواخر القرن الماضي، سبباً في تحسين العلاقات التركية ـ اليونانية، كما أن كارثة زلزال هايتي وما خلفه من مآسٍ كان الدافع إلى تحسين العلاقات الأميركية الهايتية، حيث سارعت واشنطن إلى تقديم مساعدتها.
لقد بات من الضرورة أن يجلس المجتمع الدولي على طاولة، ليس من أجل مناقشة الصراعات والنزاعات الدولية فحسب، بل من أجل التفكير جدياً في تشكيل هيئة إغاثة دولية تعنى بالتدخل في مثل هذه الظروف والمواقف الصعبة، حتى يتجنب العالم هذا العدد الهائل من الضحايا في الأرواح والمفقودين والجرحى، بالموازاة مع ما تخلفه هذه الكوارث من أضرار مادية تقدر بمليارات الدولارات، وذلك من خلال وضع خطة مدروسة تعنى بإخلاء وإنقاذ ونقل وعلاج المصابين، والكشف عن هوياتهم وحفظ الأمن في منطقة الكارثة وفقاً للأدوار التنفيذية المناطة بكل جهة في الخطة.
وفي موازاة ذلك، لا بد من العمل على تشكيل لجنة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة لمتابعة تنفيذ بنود اتفاقية كيوتو بشأن التغيرات المناخية، لتكون المساعي أكثر جدية وفعالية، حتى يتسنى في إطارها تنظيم العمل المشترك لجميع الدول جنباً إلى جنب من دون تفرقة.