في ضوء أزمات كثيرة تراجع خلالها الاهتمام بملف المصالحة الفلسطينية وتراجعت الآمال بقرب نهاية الانقسام الذي يضرب داخل القيادة الفلسطينية، تزداد الهوة يومياً بين المنقسمين، ويتقدم الصفوف كل المستفيدين من هذا الانقسام سواء مادياً أو تحقيق مناصب وزارية أو تنظيمية على حساب حاضر ومستقبل هذا الشعب وقضيته.
بات من الواضح أن عهداً جديداً يظهر في الأفق وتتبلور ملامحه وتحضر صورتها بقوة بحيث أصبحت قضية المصالحة على رأس الأولويات مرة أخرى، مرحلة تختلف في طبيعتها وأسلوبها عن المراحل التي سبقتها، انطلقت بحراك داخلي وخارجي يأخذ الطابع الجدي والعملي لتحقيق المصالحة وتجاوز مرحلة الانقسام.
إن المبادرات المطروحة في فلسطين اليوم تساهم بشكل أو بآخر في إيجاد المخارج لقضايا عالقة سواء مبادرة رئيس الوزراء سلام فياض أو مبادرة حركة حماس المتوقعة أو مجموع المبادرات الأخرى فإن كل ذلك يعني أننا أمام مرحلة جديدة سترسم ملامحها الأحداث القريبة المقبلة.
إن المتغيرات الإقليمية والتحركات الشعبية العارمة التي تعصف بالمجتمع العربي بشكل عام ألقت بظلالها على الواقع الفلسطيني وبدأت تفرض تحركاً لابد منه للمطالبة بتغيير هذا الواقع.
وأخذت الأصوات تعلو بشكل كبير بأن شباب فلسطين ليسوا أقل شأناً من الشباب العربي بل هم دائماً في طليعة التحركات الشعبية ودائماً كانت فلسطين الملهمة للتحركات الشعبية والثورة الفلسطينية كانت ومازالت الوقود للحراك العربي وهو ما يتطلب ضرورة تغيير البرنامج السياسي ليواكب التغيرات سواء على المستوى الإقليمي أم الدولي من خلال فرض إستراتيجية وطنية جديدة للسلطة.
ومما لا ريب فيه أن الشباب الفلسطيني عقدوا العزم بالتحرك وفرض إرادتهم وإسماع صوتهم بشكل قوي للمسؤولين وأصحاب القرار، وسيكون شعارهم «إنهاء الانقسام» والتمسك بالثوابت الوطنية واستعادة القضية الفلسطينية لمكانتها الطبيعية في وجدان كل فلسطيني وعربي وصديق للقضية.