سطّر الشعب المصري بكل مكوناته الدينية والمناطقية خلال ثورة يناير معاني سامية شهد لها الكل.. فكان التوحد عنواناً في كل المنعطفات التي مرت بها ثورة الـ 18 يوماً، لكن ما يجري اليوم من توتر، ونخشى أن يتحوّل اصطفافاً، يدمي القلب.
هناك من ينفخ في نار الفتنة، سواء الآن بعد نجاح الثورة، أو سابقاً خلال النظام المنحل، وليس أبلغ من ذلك في الدلائل التي تكشّفت عن تورط الرأس الأول في وزارة الداخلية المناط بها حفظ الأمن الوزير المسجون حبيب العادلي في تفجير كنسية القديسين في الإسكندرية.
قد يكون بعض مطالب الأخوة الأقباط محقة ولكن توقيت طرحها قد يكون متسرّعاً، خاصة وأن هناك من يتربّص بالثورة للانقضاض عليها، وتشويه صورتها الناصعة، من التعاون والتعاضد والتآخي.
إذا كان الأخوة الأقباط يشكون من عدم مساواة افتقدوها طيلة عقود ماضية فهذا المطلب يجب أن يطرح على الجهات العليا، وعبر القنوات المسؤولة: تنفيذية وتشريعية وحتى قضائية.. أما النزول إلى الشارع فغير محمود لا لشيء سوى لأنه سيعطي الذريعة لمن يتربّص بالأقباط قبل غيرهم..
فغنيّ عن التعريف أن العلاقات التي سادت، وتسود، المجتمع المصري بمسلميه ومسيحييه على المستوى الإنساني والاجتماعي أنموذج يحتذى، ولم تشبه شائبة حتى ساد المجتمع التطرف الذي ساهمت في تفريخه بعض الأجهزة الأمنية.
وغنيّ عن القول إن العديد من المناطق المصرية «انصهاراً» اجتماعياً، بكل ما في الكلمة من معنى، والترابط يملأ النفوس، ولم يسجل التاريخ المصري على مدى قرنين من الزمن أي نوع من اضطهاد.
والأكيد، أن السلطات العليا في مصر الآن أو تلك التي ستأتي عبر الانتخاب الحر المباشر ستتلمّس احتياجات هذا المكوّن الرئيس للمجتمع المصري.
ونحن من موقعنا الحريص على مصر والمصريين ندعو العقلاء في هذا البلد الشقيق أن يضطلعوا في تنفيس الاحتقان الذي بات يعتمر القلوب، وتبثه شائعات في غالبها غير صحيحة، وأهدافها مشبوهة، ولا هدف لها سوى طعن الوحدة المصرية في الظهر.