ما إن تحدث تطورات في أي بلد عربي، حتى يدب القلق في فرائص المجتمع الدولي، ويرتعد اقتصاده على وقع تعرجات مؤشر برميل النفط.

وما إن ترتفع الأسعار حتى تلج المواقف السياسية منزلق التردد، وفي كثير من الأحيان التميع والضبابية.. ومن هذا الموقف المتخذ من قبل الدول الكبرى حيال التطورات الليبية المتسارعة.. فالنفط، ثم النفط، ثم النفط.. هو البوصلة.

ومن هذا الباب تمارس الضغوط على الدول العربية المنتجة للنفط للحفاظ على الأسعار ليصبح هو الملف ذا الأولوية، بدلاً عن ملف العنف والقتل وسفك الدماء.

منذ ‬17 فبراير الماضي وجرائم يرتكبها النظام الحاكم في ليبيا، بينما الدول الكبرى الخمس، وأخرى تسعى لأن تكون بين الكبار، لا تنظر إليها بعين الخطورة التي تتناسب مع حجم الأزمة، ويتراوح رد الفعل بين التصعيد اللفظي و«قلّة الحيلة» على الأرض، محكومة بتردد واضح.

لاشك أن النفط شريان حياة العالم، ولكن لا يجب أن يكون هو قلب المواقف.

قبل ‬40 سنة كان للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان موقف تاريخي كبير، عندما أمسك النفط مطلقاً عبارته الشهيرة النفط ليس أغلى من الدم العربي.. وهذا ما يجب أن يفهمه قادة الدول الكبيرة التي يقلقها نقص البترول ولا يقلقها قتل الأبرياء.

وهنا لابدّ من صرخة كبيرة علّها توقظ الضمائر التي تحكمها مؤشرات سوق النفط، فدم الليبيين أغلى من نفط الليبيين، تلكم حقيقة يجب أن يعيها الغرب الصناعي، الذي يتنادى بالمبادئ وبالحقوق في مناسبات عدة، ويتناساها في مناسبات عدة أيضاً، على قدر «المخزون الاستراتيجي» من الإمدادات النفطية.

.. هكذا كان الحال في العراق سابقاً وهكذا تتكرر القصة في ليبيا.