يثير التردد الأميركي مّما يجري في ليبيا الكثير من التساؤلات، ويبث الحيرة.. فالأمر هناك لم يعد مجرد انتفاضة ومحاولة لتغيير زعيم.. فالأمر يرى إلى حد الجريمة ضد شعب أعزل.
فالجرائم المرتكبة بحق المدنيين باتت تطغى على أي شيء آخر، وهناك حديث عن دروع بشرية بين المدنيين وبين الوافدين الأجانب الهاربين نحو ملاذ حدودي، وهو ما كان يستدعي التداعي السريع من جانب المجتمع الدولي، والقوى العظمى بالأخص، اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين، والعمل على حقن الدماء.. ناهيك عن تقديم الدعم للشعب الليبي لتحقيق تطلعاته المشروعة في التغيير، والاستفادة من ثرواته الطبيعية.
ومع كل هذا لايزال الموقف الأميركي ضبابياً، حتى منطقة حظر الطيران التي يجري الحديث عنها، نأت الإدارة الأميركية مبكراً بنفسها عنها، ولا تفسير مقنعاً!
إن حماية وضمان سلامة وأمن المواطنين الليبيين تمثل أولوية مطلقة في كل الشرائع، سواء وثيقة الأمم المتحدة، أو المبادئ الدولية التي كانت «مفتاحاً» للعديد من التدخلات في الكثير من البلدان في السابق، وحتى في ليبيا ذاتها، ففي العام 1986 قصفت ليبيا لأنها من الدول المناوئة ومن دول الشر، وهي في حينها افتراءات بلا دليل، وفرضت عقوبات طويلة على النظام والشعب لشبهة تورط في تفجير طائرة وملهى، بينما يسود الصمت والجرائم تنفذ ضد مدنيين عزل.
إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تواجه انتقادات حادة، وهو أمر منطقي، ولا مبرر لتبنيها سياسة مغالية في الحذر تجاه ليبيا.
ليس المطلوب تدخلاً عسكرياً، بل تحرك قوي وفعال يؤكد أن المجتمع الدولي بقواه العظمى الفاعلة، يتحرك ولا يغطي عينيه عما يجري، لا لشيء إلا لأن أسعار النفط تلتهب، وتهدد الانتعاش الاقتصادي.
ومن هنا يمكن تفسير التصعيد الميداني الذي اعتمده النظام الليبي في اليومين الأخيرين، فهو يرى ويدرك رد الفعل الدولي الواهن، ويرصد في تصريحات الرئيس باراك أوباما التردد، بينما الدول الأخرى، وحتى حلف شمال الأطلسي، «تائهة» في البحث عن الخيارات.