ظهرت مخاوف من ظهور أزمة لاجئين عند الحدود الليبية التونسية، مع تكدس عشرات آلاف النازحين، بينهم العديد من المصريين، هناك هرباً من الاضطرابات في ليبيا، في وقت فاقت الاحتياجات المتزايدة لآلاف اللاجئين الإمكانيات والخدمات التي تقدمها الأطراف التونسية، فيما يستمر صمت المجتمع الدولي، بما فيه الدول الأوروبية التي سارعت نحو حلول جزئية أحادية الجانب، حرصت من خلالها على إقامة جسور جوية وبحرية لإنقاذ مواطنيها على عجل، متجاهلة بقية النازحين ودعوات وصرخات الاستغاثة المتكررة التي ما انفكت تطلقها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بضرورة التحرك العاجل تفادياً للأسوأ.

هذا الوضع المأساوي الّذي يتعرض له الشعب الليبي والأجانب الموجودين على أرضه، يهدد بحرمان متعدّد الأشكال قد يمس بعد مدة قصيرة مجال الغذاء والدواء وأسباب العيش اليومي، وهم عرضة لانتشار الأمراض والوفيات بسبب التكدّس البشريّ وانعدام الخدمات الأساسيّة.

فقد تجاوز عدد النازحين من مختلف الجنسيات كل التوقعات، بعد أن كشفت لغة الأرقام أن أكثر من مائة ألف لاجئ اضطروا للهروب من ليبيا على مدى الأسبوعين الماضيين، وهم الآن في حاجة إلى إقامة مخيّمات كبيرة على الحدود وفي الموانئ والمطارات، تقدّم فيها أنواع الخدمات الإغاثيّة كالتغذيّة والتطعيم والتمريض والوقاية والنظافة والرعاية النفسية، وكل هذه أولويات عاجلة لا تحتمل الانتظار ولا التأجيل، وهذا يقتضي أن تسارع الهيئات الدولية على اختلاف مسمياتها، من الآن إلى تسيير قوافل الإغاثة إلى شرق ليبيا وغربها، على اعتبار أن الوضع يمكن أن يتحول إلى كارثة إنسانية على الحدود.

ومن حق تونس التي لم تتأخر في تحمل مسؤولياتها الإنسانية، عندما قررت فتح حدودها لاحتضان عشرات الآلاف من اللاجئين الذين نزحوا إليها هرباً من الجحيم الليبي، أن تطالب المجتمع الدولي بدوره أن يكون في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يعجل بالتحرك لتخفيف العبء الثقيل الذي تتحمله حتى الآن، حيث فتحت العائلات التونسية بيوتها لإيواء اللاجئين، في انتظار الفرج.

ويتوجب الآن على المجتمع الدولي إيجاد حلول لا تقبل المماطلة أو التأجيل، على اعتبار أن وضع اللاجئين يزداد خطورة يوماً بعد يوم، ما يستدعي تعبئة دولية لمعالجة الوضع ميدانياً والابتعاد عن لغة الوعود.