تتجه مصر بعد قرابة شهر من الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، إلى تشكيل حكومة تستجيب لمطالب الجماهير، حكومة غير حزبية، تستمد شرعيتها من «ثورة ‬25 يناير»، وهو ما يعد انجازاً حقيقياً قد يساهم دون أدنى شك في كسر أزمة الثقة التي غالباً ما كانت السمة الرئيسية التي تطبع العلاقة ما بين النظام والشعب.

رئيس مجلس الوزراء المصري الجديد عصام شرف، نزل أمس إلى ميدان التحرير لمخاطبة المحتجين والاستماع لارائهم، نظراً لامتلاكه وجهة نظر محددة في إدارة البلاد، قائمة على كسب تأييد الشعب قبل إجراء أي إصلاحات.

وهي إستراتيجية من شأنها كسب تأييد شعبي على اعتبار أن حكومة شرف موكلة بتنفيذ مطالب الثورة بهدف عودة الاستقرار إلى البلاد فقد أكدّ الالتزام برعاية مطالب الشعب المشروعة ومتابعة تنفيذها في التوقيتات المحدّدة حتى يتم الانتقال السلمي للسلطة، وصولاً إلى المجتمع الحر الديمقراطي.

فالشرعية تقوم على ضرورة رضا أكثر الشعب أو معظمه على الحاكم، والتفافهم حوله، واتفاقهم وتعاونهم معه، وتأييده. ويتحقّق ذلك عندما يقوم الحاكم بواجباته، ويسهر على رعاية مصالح شعبه، ومصر اليوم في ظل قبول شعبي لرئيس الحكومة الجديد ستتجه نحو نظام حكم ديمقراطي جديد، والذي قامت من أجله الثورة، يقوم على الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وبدأ الآن في مصر توجه نحو التفكير الهادئ حول المرحلة الانتقالية، وإيصال مصر للوصول إلى بر الأمان، في عهد جديد ونظام ديمقراطي حر على أسس متينة راسخة الدستورية ما أمكن ذلك وعلى القوى السياسية أن تتعاون معه على الانتقال السلمي والسلس إلى الديمقراطية وتعود السلطة إلى الشعب.

ويبقى الرهان على حوار حر متكافئ بين الخبراء والفقهاء الدستوريين والقوى السياسية التي أجمعت على التغيير وعليها أن تتوافق حول المرحلة الانتقالية حتى تنتقل إلى التنافس في ظل مناخ ديمقراطي يكفل حرية تكوين الأحزاب والحق في التغيير، بما يحقق التضامن والوحدة والتكاتف.

 ويبقى تفاؤل كبير بين المصريين، بالفرص التي سيوفرها الاقتصاد في ظل حكم ديمقراطي موعود. فإن سرعة الانتقال إلى حكم ديمقراطي في مصر، والتخلص من عوائق من قبيل الفساد المالي والإداري والقيود البيروقراطية كفيلان بتنشيط الاقتصاد أسرع من السابق.