الرقم الذي أعلنته «اليونسكو» عن عدد الأطفال المحرومين من تلقي التعليم يلقي بظلال كئيبة على الواقع الإنساني بكل مفرداته ويصيب المتابع بالدهشة الممزوجة بالحزن مما يصيب الأنفس البريئة من ظلم يرتكبه الكبار مع سبق الإصرار والترصد، ويدفع ضريبته الصغار بلا ذنب ارتكبوه سوى إنهم ولدوا في هذا الأوان المضطرب على كل المستويات، وبالفعل إنها لحظة حرجة في تاريخ البشرية جمعاء وبعيدا عن كل حديث يحمل في طياته مسؤولية ما يحدث للأفئدة الناعمة والتي مازالت تحلم بالغد الجميل في حين أن يومها يتشظى بفعل الحروب والتدمير الممنهج.

في التفاصيل تؤكد منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم في تقرير عنوانه «الأزمة الخفية» حرمان ‬28 مليون طفل من التعليم بسبب نزاعات مسلحة تعرضهم لهجمات متعمدة على مدارسهم وللاغتصاب وللعنف الجنسي، ويشير التقرير إلى أن إحدى المشاكل الرئيسة تتمثل «في أن أطراف النزاع تستهدف عمدا الأطفال والمدارس»، وإنها لبشاعة ظاهرة في العدد وفي الممارسة حيث الرقم ( ‬28 مليون) يعانون من أمية إجبارية نتيجة لما تفعله السياسة والمصالح الخاصة والأطماع والأنانية التي تتحكم بأفعال أصحاب القرارات على وجه البسيطة والذين لا يعنيهم كثيرا هذا الواقع الرهيب الذي يعيشونه الآخرون في الدول التي تعاني من النزاعات حيث يغلب صوت المدافع ودوي الرصاص لغة العقل والسلام، بل إن بعضا من الدول الكبرى تغذي النزاعات بالمزيد من الحرائق غير عابئة بالنتائج الوخيمة لمثل هذه التصرفات التي يدفع ثمنها باهظا الشعوب وعلى رأسهم الأطفال.

إننا نقف أمام الحقيقة المرة ونحن نتابع هذه المحصلة التي تحدث التقرير عنها، كما أن تعرض هذه الفئة إلى ممارسات لا تنتمي إلى الإنسانية ناهيك أنها غير مقبولة في عالم يتشدق بأنه متحضر وتحكمه قوانين راقية تنص على حفظ الحقوق، وان الغرب الذي يقود المتغيرات في العالم هو المدان الأكبر في ما يتعرض له الأطفال إذ انه اللاعب الأساسي في هذا الدرب المليء بكل هذه العثرات وكل هذا التمادي في اتجاه تدمير البشر والحجر من اجل حفنة من الفوائد الضيقة ولو على حساب البشرية جمعاء.