أكدت الإمارات العربية المتحدة على الدوام، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، أنها سباقة إلى فعل الخير، فهي تحث الخطى إلى تقديم العون ومساعدة المحتاج، أينما كان ومهما كانت الصعاب واشتدت الظروف. وهذا النهج الحضاري مستمد من الدين الإسلامي الذي جعل من مد يد العون وإغاثة الملهوف مبدأ إنسانيا، هو من ثوابت الدين ومن فرائض الأفعال التي هي ديدن دولتنا الحبيبة منذ قامت، وأساس علاقاتها مع القريب والبعيد، كما أن المساهمة في تخفيف آلام الآخرين هو من شيمنا اليعربية، التي توارثناها كابرا عن كابر، وهي غير قابلة للتحول أو التبدل مهما ادلهمت الخطوب وتغيرت المعطيات، بل هو الركون إلى الأصيل والجميل من العادات والتقاليد، التي هدفها المفصلي سد رمق المحتاج، ومن تعرّضه متواليات الليالي إلى نقص في ضروريات الحياة.
على هذا النهج السوي والطريق القويم توجهت طائرتا إغاثة إلى الجماهيرية الليبية، تحملان مساعدات إنسانية لتلبية الاحتياجات الضرورية من أدوية ومستلزمات طبية ومواد غذائية، للمساهمة في تخفيف معاناة الشعب الليبي الشقيق في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها. وهذه المبادرة الخيرة لن تكون نهاية المطاف بالنسبة لكرم دولة الإمارات وسخائها المعهود تجاه الآخرين، وهناك سعي للبحث عن الأشكال المناسبة لتقديم المزيد من المعونات الإنسانية، ولعل إغاثة الأسر التي فرت إلى مناطق الحدود هي البداية على طريق من السخاء عرفناه من قيادتنا، وهو لا ينضب ولا يعرف نفادا ولا مجال لحصره في سجل المنجزات، نظرا لأن هذه اليد البيضاء الممدودة للعالم أجمع لم تعرف تقصيرا قط، وهي كذلك لم ولن تتوانى في أي لحظة عن المساهمة ضمن الجهد الدولي من أجل تخفيف آلام البشرية وتحسين ظروفها، على توافق أنه مهما بلغت الصراعات حدة وعنفا يظل توفير الإمكانات من أجل تيسير حاجات الملهوف وتخفيف الكرب عن الناس، سياسة معتمدة.
الشقيقة ليبيا تعيش هذه الأيام ظرفا استثنائيا لا يخفى على أحد، ومبادرة دولة الإمارات تأتي في محلها، وقيادتنا الرشيدة عودتنا دائما أنها في المقدمة إذا ما دعا داعي الواجب إلى نصرة الإنسان في أي زمان ومكان.