ظلت مصر على الدوام عنصراً فاعلاً في معادلة السلام في الشرق الأوسط، وخاصة على المسار الفلسطيني، لما تمتلكه مصر من عمق استراتيجي وموقع جغرافي.
وفي ظل التحولات التي تشهدها مصر في أعقاب ثورة 25 يناير، يصبح الدور المصري في القضية الفلسطينية محل اهتمام ومراقبة أكثر، وقد سارع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر إلى التعبير عن ذلك، بالإعلان عن إرسال موفد إلى رام الله من أجل وضع بعض النقاط للمصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية، ومن المؤمل أن يلتقي الموفد المصري الأسبوع المقبل بالقيادة الفلسطينية إلى جانب الفصائل ومختلف تيارات القوى الوطنية والسياسية الفلسطينية.
ويظهر ذلك مدى الاهتمام الذي توليه مصر الجديدة للقضية الفلسطينية عامة، ولإنهاء الانقسام بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، خصوصاً في هذا الظرف الدقيق. فقد آن الأوان للشعب الفلسطيني أن يتوحد وأن يعلي قيم الوطنية، فلم يعد هناك متسع من الوقت ليضيع في الصراعات والخلافات والانقسامات.
ولعل مما يشجع على التحرك في هذا الاتجاه، تلك الإشارات الإيجابية التي أرسلتها تيارات فلسطينية عديدة، عقب الإعلان عن استئناف جهود المصالحة الوطنية، والتي تعبر عن إحساس بحجم المسؤولية الوطنية ووضع المصلحة العليا للشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار آخر، وضرورة الاستعداد الكامل للتصالح ونبذ الفرقة والشتات. وبذات القدر، يجب التعاطي مع بعض التيارات التي قد تختلف مع أخرى فيما يتعلق بالطرق والوسائل تجاه التعامل مع القضية الفلسطينية، ما يعني أنه لا بد من تقريب وجهات النظر وتقديم التوضيحات، بل والتنازلات اللازمة للخروج برؤية مشتركة لإعادة اللحمة الوطنية وتوحيد الصف الفلسطيني.
المطلوب من جميع الفصائل والتنظيمات وكل القوى الوطنية الفلسطينية، هو الإقبال على المصالحة بقلوب مفتوحة ونفوس مدركة للظروف الاستثنائية والصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الداخل والخارج، الأمر الذي يحتم وضع مصلحة المواطن الفلسطيني في الاعتبار الأول، والانتقال به إلى دائرة الفعل الموحد والجهود البناءة، ونبذ أسباب الصراع والاختلاف، والسعي لتوافق حقيقي على الثوابت الأساسية للشعب الفلسطيني، بما يكفل تحقيق الغايات وحل المشكلات وتجاوز العقبات، والتفرغ للهدف الأول وهو مواجهة الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.