منذ العام ‬2003 وبعد سقوط نظام صدام حسين وخلال الأعوام الماضية جرت حرب طاحنة في العراق وأعمال عنف أذاقت العراقيين مرارات الاحتلال ليذهب كل ما كانت تحلم به أدراج الرياح بعد سقوط صدام. فقد تواصل الصراع ولكن بصور أخرى منها الطائفي ومنها الخارجي والسياسي الذي عصف بوحدة العراق وتطلعاته والنظر إلى المستقبل وتجاوز آلام الماضي.

ظل الصراع السياسي في العراق عامل ضعف وفر مناخاً ملائماً لمزيد من التدخل الخارجي في الشأن العراقي، من ناحية ومن ناحية أخرى أثر على علاقات العراق في المحيطين الإقليمي والدولي وبصورة أخص على جيران العراق.

إن عدم شعور المواطن العراقي بالتحول الذي كان ينشده كان كفيلاً بإدخاله دائرة الإحباط جراء ما يشاهده أمام ناظريه من صراعات سياسية لا يرى أنها تخدمه هو بالدرجة الأولى.

طموحات المواطن في العراق قد لا تتجاوز في جوهرها الحياة الآمنة وتحسين الخدمات المختلفة التي تقل في كثير من مناطق العراق كالكهرباء والماء والدواء.

كذلك لا يمكن إغفال المطالبة بمحاربة الفساد والمفسدين، ربما يكون توفير هذه المطالب الشعبية صمام أمان يرسم معالم الطريق لمستقبل العراق إذا ما وعى السياسيون العراقيون بمختلف أطيافهم هذه النقاط المهمة التي تمثل كذلك عامل استقرار للداخل العراقي والانتقال به من حالة التوتر التي يعيشها إلى القوة في وجه كل المهددات انطلاقاً من أن الإنسان هو المورد الرئيسي للتنمية والتغيير والفاعل المحرك لعجلة الحياة والتنمية.

التعامل الإيجابي مع الاحتجاجات العراقية يؤكد أن العراق بلد ديمقراطي لا غرابة أن يحتج فيه المواطنون بهذه الروح وهذا الفهم، مطلوب من الجميع الإصغاء إلى الشعب الذي أذاقته الحرب مرارات كثيرة والدخول في حوار يشعر المواطن إن المسؤولين يهتمون به ويضعون مطالبه نصب أعينهم وان يرى الفرق قبل ‬2003 وبعدها في صور حياته المختلفة.

أما الساسة فعليهم الجلوس للتحاور وإعلاء قيم الوطنية ولا سبيل غير الحوار لأن الشعب العراقي جرب الحرب التي قضت على الكثير، أملاً في غد مشرق وزاهر للعراق وشعبه.