أخذت التطورات الجارية في ليبيا منحىً مثيراً للقلق مع دخول معطيات جديدة على الخط من جهة ازدياد حجم حمام الدم وأعمال العنف وظهور أزمة النازحين الليبيين على ضفة والعرب والأجانب على ضفة أخرى. الخيارات المطروحة في ظل هذا الواقع تتجاوز الداخل الليبي إلى ما هو ابعد من ذلك، فالعواصم العالمية بدأت نشاطا سياسيا محموما وملموسا من اجل وضع تصورات للتعامل مع هذا الحدث الذي فاجأ الجميع حيث تدار الأزمة بشكل مختلف مقارنة بما حصل في تونس ومصر خاصة بالنسبة لدور الجيش الذي حسم في النهاية مواقفه مع الشعبين. أما على صعيد المواقف الدولية، فيبدو التردد الأوروبي والأميركي مثيرا للدهشة والاستغراب بالنظر إلى مواقف واشنطن وبروكسل من أزمتي مصر وتونس وعدد المرات التي كان الرئيس الأميركي باراك اوباما يظهر فيها على شاشات التلفاز للتحدث بشأن الوضع المصري. وكان موقف الولايات المتحدة الأخير باستخدام حق النقض بخصوص قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة في مجلس الأمن الدولي دليل على إمكانية واشنطن في اتخاذ موقف يتناسب مع أي وضع أو متغيرات فكيف لو أن الأمر يتعلق في الحالة الليبية بمئات وربما آلاف القتلى. كل المؤشرات تتحدث عن تصاعد المواجهات ووصولها إلى العاصمة طرابلس بهدف إسقاط الحكم القائم، وبالطبع فأن هذا يفتح الباب واسعا أمام مفاجآت قد تكون غير سارة والكثير من الضحايا، وهذا ما بدأت تنتبه إليه دول القرار في العالم والهيئات الدولية ذات الصلة وان الغد يحمل في طياته الكثير من المتغيرات مادام بعض المسئولين لا يرون في كل هذا الخضم إلا أنفسهم. المطلوب إذا تغليب لغة العقل والاحتكام إلى المنطق ومبدأ الوحدة الوطنية لإنهاء الأزمة الجارية في ليبيا والتي تدمي قلب كل عربي ومسلم، فيما يتوجب على دول العالم النافذة أن تسارع إلى اتخاذ موقف واضح وصريح وشفاف وسريع من الأحداث الحالية أملا في أن تطوى صفحة الدم وتفتح صفحة جديدة في كتاب التاريخ الليبي مليئة بالوئام وعنوانها تطلعات الشعب الحقيقية.