انكشف الموقف الحقيقي للولايات المتحدة من سعار الاستيطان الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي المحتلة ضاربة بذلك عرض الحائط كل القرارات الدولية ومستندة إلى هذا الواقع الواهن عربيا والضعيف فلسطينيا، ومن ثم فإنها استغلت الظرف بكل تداعياته ومضت في مشروعها الموهوم وفقا لما خطط له دهاقنة الصهيونية العالمية وبصمت من قبل أكثر من عاصمة غربية وبتماهي من واشنطن التي فاجأت الجميع بعد رفعها الفيتو في وجه إدانة مجلس الأمن.
لقد تعودنا على هذا الانحياز الأميركي لكن هذه المرة كان أكثر فجاجة عن سابقيه، بل لعلنا لا نبالغ إذا تحدثنا عن مراهنة البعض على أن البيت الأبيض برئاسة رجل المرحلة باراك اوباما سيتعامل هذه المرة بلغة مختلفة، وهذا الوهم جاء نتيجة المواقف المعلنة لهذه الإدارة التي كانت في مقدمة المنتقدين لسياسة تل أبيب فيما يخص الاستيطان الذي أدى إلى نسف كل جهود السلام التي قادتها واشنطن بمساندة عربية ودولية، لكن المراهنون على موقف قد يحرج الاحتلال اكتشفوا كم هم واهمون وأن لا سبيل لاسترجاع الحق الفلسطيني المسلوب من خلال مجلس الأمن ما دام الفيتو حاضرا للدفاع عن المشروع الصهيوني.
أما وقد انكشفت المواقف الحقيقية من الاستيطان وبات واضحا أن حكومة بنيامين نتانياهو تسرع هذا الملف ميدانيا بمزيد من التكريس حيث شرعت أخيرا في بناء 3300 وحدة استيطانية في القدس المحتلة بهدف تهويد المدينة، فأن من اوجب الواجبات على قيادات النضال الفلسطيني المسارعة إلى وضع برامج قادرة على تحدي هذا التمادي الصهيوني، ولا تنتظروا كثيرا من الآخرين في القرب كانوا أو من الأباعد فالقضية أساسا هي قضيتكم وانتم الذين تكتوون بنارها ليل نهار.
نعم انتم من تمتلكون قرار المواجهة استنادا إلى المعطيات التي تتوفر على مستوى الساحة الداخلية حيث يتجرع الشعب الفلسطيني مرارة العنف والعدوان من قبل الآلة العسكرية لدولة الاحتلال، ومع هذا التمادي وانسداد الحل السياسي فأن جميع الظروف بدأت تهيئ الواقع في الضفة وغزة لاستحقاق يقرع القلوب والعقول قبل الأذان، ويلفت الأبصار بدون استثناء احد إلى أن للصبر حدودا وان هذا الضغط الهائل المتواصل على كرامة الشعب وحياته سيؤدي لا محالة إلى انتفاضة شاملة تغير من خارطة الأحداث في كل المنطقة.