مملكة البحرين لها عند دولة الإمارات قيادة وشعباً أعز مكانة، ولنا معها أوثق العرى والعديد من المشترك الذي تقاسمناه على مدار عقود من ماضيات السنين، خاصة في ظل التعاضد الذي يظللنا جميعا في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي تحكمها متواليات من الاتفاقات، وما عايشه المجلس من تحديات مختلفة جعلت من الوقوف صفا واحدا أمام المستجدات ضرورة وطنية لا مجال للتراجع عنها أو حتى تأجيلها، بل هو التوثب تجاه الأخ الجار عندما تستدعي ذلك الظروف، فعلى هذا مضت دولة الإمارات، ووفقا لهذه السياسة اعتمدت صياغة علاقاتها واجبا لا تغيره تحولات الأيام والليالي.

ومن هنا كان للدولة قدم السبق والمثابرة في إعلان وقوفها مع الشقيقة البحرين، في مواجهة هذا التحدي الذي فجرته فئة اعتمدت ممارسة العنف والتخريب طريقا لتحقيق مكاسب موهـــومة، وهي عين الانتكاسة والضعف والهوان، وما ذلك إلا لأنها حاولت العبث بأمن الوطن وســــــلامته، وهــذا ما أكده سمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية، عندما قال إن «ما يمس أمن مملكة البحرين يمس منظومة مجلس التعاون الخليجي بأكملها وكل دول العالم».

الآن جاء محك الصدق والوفاء وحب البحرين، من خلال المشاركة المخلصة مع دعوة الحوار التي وجهها الأمير سلمان بن حمد ولي عهد البحرين لطرح كل الرؤى، وهي مبادرة تأتي في أوانها بعد الأحداث الأخيرة، وهي تطرح رؤية متقدمة من خلال الانفتاح على جميع الفئات، والتعامل مع كل الاقتراحات بمسؤولية وأمانة، هدفها تجنيب الوطن فتنة أطلت برأسها، وعلى كل المخلصين والعقلاء المسارعة إلى محاصرتها بالمزيد من التهدئة وتغليب الحوار على ما سواه.

يجب الابتعاد عن العنف نهائيا، من أجل بحرين مستقرة وآمنة، وهناك الكثير مما يمكن أن تتناقش حوله كل الأطياف، خاصة وأن حكومة المنامة مضت في طريق الديمقراطية منذ سنوات، وسمحت بقيام برلمان حر يمثل كل التيارات، ويتجاوب مع المتغيرات التي يشهدها العالم. ومن هنا يجب أن يطمئن القاصي قبل الداني، إلى أن قيادة البحرين قادرة على تجاوز المحنة العابرة واحتواء الموقف على قاعدة حب الوطن.