استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

هذا الفيتو أصاب الكثيرين بخيبة أمل كبرى، على اعتبار أنه لا يصب في مصلحة السلام ولا عملية التسوية.

إن فشل مجلس الأمن الدولي في اتخاذ قرار بشأن مسألة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، أمر لن يسهم بأية حال في استئناف أو دفع عملية السلام المتعثرة. وتمثل وحدة الرأي الإقليمية والدولية حول عدم مشروعية هذه المستوطنات ومخالفتها لنصوص القانون الدولي، سبباً كافياً لدرء «الفيتو» الأميركي إلى جانب المصلحة المشتركة في العودة إلى طاولة المفاوضات.

عقبة كبرى سيخلفها الفيتو على عملية السلام في الشرق الأوسط، الذي يشهد حراكاً سياسياً هذه الأيام، إلى جانب الإشارات السالبة التي يرسلها الموقف الأميركي إلى إسرائيل، بأن تمضي قدماً في بناء المستوطنات تحت حماية غطاء «الفيتو» الأميركي، وهذا بدوره قد يجر المنطقة إلى مزيد من تفجر الأوضاع.

بلا شك الموقف الأميركي مؤسف ولا يخدم العملية السلمية، ووسط هذه الأجواء تدخل عملية السلام في مأزق كبير جراء الخطوة الأميركية، وتداعياتها التي ستظهر أولاً على أرض الواقع من خلال قيام الاحتلال بمزيد من بناء المستوطنات، بجانب ما ستشعر به إسرائيل من ضوء أخضر أميركي لهذه المستوطنات. وهنا سيبقى الحديث عن العودة إلى طاولة المفاوضات، أمراً غير مقبول من الجانب الفلسطيني بمختلف تياراته التي تتفق جميعها على بطلان المستوطنات ومخالفتها للقانون الدولي.

أما الدعوات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية للجانب الفلسطيني في أعقاب «الفيتو» الأميركي، بضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات، فلا يرجح أن تجد أذناً صاغية من الجانب الفلسطيني الذي عزم على القيام بإعادة تقييم شاملة لمسار العملية التفاوضية.

الفيتو الذي استخدم ضد مشروع قرار إدانة المستوطنات الإسرائيلية، هو الأول منذ العام ‬2006 بالنسبة للولايات المتحدة، وكذلك الأول في ظل رئاسة أوباما، وهو بذلك يحمل مؤشرات لمسار الإدارة الأميركية وطريقة تعاطيها مع القضية الفلسطينية والصراع العربي/ الإسرائيلي، بل ومجمل القضايا على الساحة الدولية.