بعد المصادقة على نتيجة الاستفتاء وإقرار جمهورية جنوب السودان اسما للدولة الوليدة أصبح قيام دولة في جنوب السودان أمرا واقعاً بعد سنوات من الصراع الذي أودى بحياة الكثيرين.
ربما لا يكون التعويل كثيرا على الفترة من الآن وحتى فك الارتباط منتصف العام وإعلان جمهورية جنوب السودان دولة ذات سيادة. جملة من الملفات لا تزال معلقة أهمها الحدود وقضية ابيى.
المراقبون يقولون إن تعامل الخرطوم مع استحقاق الاستفتاء والاعتراف بنتائجه كان عاملا مساعدا في تلطيف الأجواء بين الخرطوم وجوبا بل وفتح المجال إلى تفاهمات تعود على الدولة الوليدة وحاجتها إلى تصدير نفطها من خلال خطوط تمر عبر الشمال إلى الموانئ الخارجية وبذات القدر نجد أن الخرطوم كانت تعتمد على النفط موردا رئيسيا في ميزانيتها. إذاً وبالنظر إلى هذه المعطيات الماثلة فيما يتعلق بمستقبل العلاقة بين الشمال ودولة الجنوب نقول إن هذه العلاقة التي وإن وصلت إلى أدنى مستوياتها إبان فترة تطبيق اتفاق نيفاشا الذي اتسم في بعض جوانبه بالمشاكسة بين الطرفين إلا انه ورغم ذلك ظل الحوار دائما صمام أمان للسير في تنفيذ بنود الاتفاقية التي أفلحت في إنهاء واحدة من أطول الحروب في العالم.
مرحلة جديدة تدخلها العلاقة بين الشمال ودولة الجنوب ترجح فيها قرائن الأحوال إلى الاستقرار ولا بديل غير الاستقرار انطلاقا من المصالح المشتركة ومتطلبات المرحلة التي تفرض نفسها بقوة على المشهد بين شمال السودان ودولة الجنوب.
إن مطالبة الرئيس السوداني عمر البشير بقطعة أرض في مدينة جوبا عاصمة الجنوب لإقامة سفارة الشمال عليها تكون أول سفارة بل أول دولة في العالم تعترف بدولة الجنوب المرتقبة هو حديث ذا مغذى يحمل مدلولات كثيرة ومؤشرات ايجابية لمستقبل العلاقة بين الطرفين. الجنوب بثرواته النفطية والشمال ببنيته التحتية وموقعه الاستراتيجي الهام من الناحية السياسية والاقتصادية.كل هذه العوامل تحتم على الطرفين تغليب مصالحهما المشتركة وتجاوز مرارات الماضي والإقبال على المستقبل بعقل مفتوح وروح مدركة لأهمية المرحلة المقبلة لتأسيس دولة الجنوب، وفى الجانب الأخر تبدو حكومة الخرطوم مطالبة بالوصول إلى توافق وطني يجمع الصف السوداني دون إقصاء لأحد حتى يتأتى للسودان القيام بدوره الاقتصادي والاجتماعي عربيا إفريقيا ودوليا وتطوى صفحة الماضي.