يناقش مجلس الأمن اليوم، مشروع القرار الذي تقدمت به المجموعة العربية لإدانة الاستيطان الإسرائيلي، والمطالبة بوقفه لإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة بسبب التعنت الإسرائيلي وسط تهديدات أميركية باستعمال «الفيتو» لإفشال المشروع. والغريب في الأمر أن واشنطن التي تؤيد مظاهرات التغيير في الوطن العربي، مصرة في نفس الوقت على تجاهل الحقوق المهضومة للشعب الفلسطيني، وكان من الأجدر لها أن تساهم في انقاذ عملية السلام ودعم قرار ادانة الاستيطان وعدم الوقوف حجر عثرة أمامه.
وكيف تكون الولايات المتحدة الأميركية حليفاً مخلصاً وأمينا بمستوى استراتيجي لعدو الشعوب العربية إسرائيل وصديقة أو حليفة للعرب في نفس الوقت فهذه معادلة غير صحيحة، حيث كان باستطاعتها خلال السنوات الماضية تفعيل قرارات الشرعية الدولية الخاصة بها وتنفيذها على إسرائيل بالقوة أو بالضغط أو بالتوافق مثلما فعلت مع قرارات مجلس الأمن ضد أفغانستان وضد العراق وضد الصرب وضد الصومال وضد السودان وغيرها من المناطق في العالم، ربما العائق في ذلك هو أن إسرائيل حليف استراتيجي لأميركا.
ولقد لعب الموقف الأميركي دورا مباشرا في دعم الاستيطان ماليا، أو بعدم اتخاذ موقف سياسي معارض، بل على العكس كان حق الفيتو الأميركي أكثر أشكال الدعم للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى أن وصلت إسرائيل فرض حالة من الأمر الواقع التفاوضي، الذي لا يملك الفلسطينيون أمامه إلا خيارات محدودة. ولهذا بات واجبا على العرب وبشكل جدي إشعار واشنطن وإعلامها بالطرق الدبلوماسية أن استعمال حق النقض ضد قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية يعرض المصالح العربية الأميركية المتبادلة وأيضا التعاون مع الرؤية الأميركية في الشرق الأوسط للخطر .
ولن يمر هذا الأمر مرور الكرام وهذه الخطوة لن تكلف العرب شيئا كبيرا، وإن فعلوا ذلك فهنا يتجلى الدور العربي الحقيقي في دعم القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. لقد آن الوقت كي تدرك الولايات المتحدة أن تعثر العملية السلمية يعود بالأساس إلى استمرار الاستيطان وعليه فان لجوء القيادة الفلسطينية إلى استخدام كافة الخيارات التي تتيحها القوانين والأعراف الدولية لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة، وملاحقة إسرائيل قانونيا وقضائيا لردعها عن الاستمرار في ممارستها الاستيطانية.