في غفلة من العرب والمسلمين يتمدد الكيان الصهيوني في اتجاه تهويد القدس المحتلة وفرض الأمر الواقع على الجميع، وما أكثر غفلاتنا في هذا الزمان، وإنها لأحداث جسيمة تلك التي غيبت القضية الأولى من واجهة المشهد مما نرى ونسمع، والأمر في أساسه تقصير عن أداء الواجب المفروض تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين مما جعل إسرائيل تستغل هذا الهوان الممتد من اجل تمرير مشاريعها التلمودية وعينها على هدف واحد منذ قام هذا الكيان في الأراضي الفلسطينية وهو إقامة هيكل سليمان المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

بالنسبة لحاخامات اليهود فأن هذا الأمر محض عقيدة يحملونها رغم كل تهافتها التاريخي وهم جادون في وهمهم وساعون إلى تحقيقه، والمسألة عندهم مجرد وقت مع ترقب لاستغلال الفرصة السانحة، بعد عقود من الاعتداء الممنهج على الحرم القدسي إن من ناحية بناء الأنفاق أو تهويد المدينة القديمة أو تدنيس ساحات الأقصى أو هدم منازل أصحاب الأرض، أو الاعتداء المسلح على المصلين الأبرياء والحيلولة دون إقامتهم للصلاة وهناك الكثير من الصور التي تترى على الذاكرة في هذا المجال وكلها في النهاية تصب في خانة إعداد الواقع لتنفيذ الجريمة الكبرى.

وعلى هذا الدرب المشئوم قررت حكومة الكيان تنفيذ خطة لنقل كليات عسكرية موجودة في الجليل إلى القدس حيث سيتم بناء هذا المشروع على مساحة تصل إلى ؟‬32 ألف متر مربع تقع شرقي الخط الأخضر في المنطقة المحتلة منذ العام ؟‬1967، وهذا التصرف لا جديد فيه بالنسبة لما تخطط له إسرائيل لتكريس عنصريتها في كل زوايا الأراضي المحتلة، لكن الاستناد هذه المرة إلى العسكر من أجل تمرير المشروع الصهيوني خاصة في هذه المنطقة، ولهذا توقعت صحيفة ( هآرتس) أن تثير أعمال البناء في القدس الشرقية انتقادات ضد الكيان الإسرائيلي من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية كونه بناء استيطانيا وخصوصا انه عسكري.

أمام هذا العدوان يجب على أهل القدس ونواحيها وعلى كل الفلسطينيين بذل الغالي والنفيس والاستبسال من اجل التصدي للنوايا السوداء لدولة الاحتلال، ولا ثمة أمل في إيقاف هذا التمادي إلا بانتفاضة شعارها الدفاع عن القدس حتى الرمق الأخير.