اجتماع المندوبين الدائمين للدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية في القاهرة ووقوفهم دقيقة حداد على روح شهداء ميدان التحرير بكل رمزيته سانحة للتأكيد على ضرورة تبلور موقف موحد تتخذه عواصم القرار العربية في اتجاه دعم الواقع الجديد في أرض الكنانة ومصر العروبة بعدما حدث ما حدث وأفضت الأحداث إلى ما أفضت إليه، وها هو المجلس العسكري يدير الأمور وفقا لما طالب به الشعب خلال أيام الغضب العارم، وبالطبع الوقت هو جزء من اختبار المرحلة من ناحية إعطاء الإجراءات حقها الزمني للخروج من تبعات ونتائج متواليات ما وقع في كل أنحاء مصر العزيزة.

ومع إظهار المندوبين العرب في اجتماعهم التشاوري أول أمس احترامهم لإرادة الشعب واختياراته واستعداد دولهم لمساعدة مصر في كافة المجالات من أجل استقرارها خاصة في مجال الاستثمار وضخ أموال في المصارف مساهمة في جلب التعافي إلى الاقتصاد المصري لهو بداية الإمساك بطرف من واجبات يجب القيام بها في اتجاه »المحروسة« التي نحمل لها شعوبا وقادة الكثير من الولاء والحب، ومن الإحساس بأهميتها الاستراتيجية في ترسيخ السلام في عموم المنطقة، وإنها إذا ما استقرت وعرفت طريق العافية وإذا ما سارت على خطى التنمية والاستقرار فإن المردود لن ينحصر في آثاره على الداخل فقط، بل سيكون له الكثير من التفاعلات السياسية على المستوى العربي والإقليمي والدولي.

عندما نقرأ أن الدين العام لمصر بلغ ‬183 مليار دولار في يونيو من العام الماضي فإننا نقف أمام مرحلة صعبة وفي مواجهة رقم مخيف يستحق الالتفات إليه بمسؤولية انطلاقا من أن أهم بنود التنمية خلال الفترة المقبلة إنما يقوم على تحسين الوضع المعيشي للشعب الذي يعاني الكثير نتيجة لافتقاده الكثير من الضروريات والتي كانت أحد عناصر اندلاع الثورة، كما أن هناك عددا من الاستحقاقات التي تستوجب التعامل معها بسرعة ودون تردد لضمان عبور آمن للتغيير وبأقل حد ممكن من الخسائر.

نتوقع خلال الأيام القليلة القادمة تحركا عربيا ذا دلالات في اتجاه القاهرة سواء كان دبلوماسيا أو اقتصاديا أو غير ذلك مما يجب القيام به والذي هو في أحد وجوهه واجب تقتضيه العديد من الأسباب الجوهرية.