وتمضي مصر إلى المستقبل في سعي لتجاوز نتائج أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير بخطوات نتمنى أن تكون ثابتة مطمئنة تعرف وجهتها جيدا من اجل تحقيق ما يرنو إليه الشعب من مجتمع ديمقراطي أساسه العدل، وان للقرارات التي اعتمدها المجلس العسكري من تعطيل للبرلمان ومجلس الشورى إضافة إلى تعطيل العمل بالدستور إضافة إلى حزمة من الإجراءات التي هدفها توصيل رسالة مفادها آن مصر اليوم ليست كأمس، فهي وثابة من اجل تفعيل الإجراءات الكفيلة بمحاربة الفساد ومحاسبة المفسدين، وهذا ما نلمسه من محصلة اليومين الماضيين وذلك لكي يدرك أهل مصر أن جهدهم لن يضيع وان القادم متناسب مع حجم الحلم الذي تعيشه ارض الكنانة من أقصاها إلى أقصاها وان تلك التضحيات التي بذلت لن تضيع سدى.

إن الشعب المصري مطالب في هذه اللحظات التاريخية أن يتجاوز المزايدات وان لا يكتفي بتعليق مشاجب المحاسبة فقط، فمع قوة هذا المطلب يجب أن تغلب إرادة البناء والتعمير كل المساحات الضيقة في تحد مع النفس ومع الوقت الذي ضاع بلا إنتاجية حقيقية والمقبل من الأيام التي هي في أمس الحاجة إلى العمل أكثر من لغو القول، وان المكوث في خانة ردة الفعل على مجمل الحدث لهي عين العجز في حين أن النجاح الذي تحقق حتى الآن رغم أهميته ما هو إلا مرحلة على درب طويل من المهمات الصعبة التي هي في حاجة ماسة إلى أن يتصدر لها أولو العزم من رجالات مصر ونسائها لكي يتحقق المنشود وتجنى ثمرة التغيير.

يجب أن يرتفع الجميع عن الصغائر فليس ثمة وقت لتوافه الأمور وللتوقف على الهوامش والانشغال بما هو أدنى على ما هو أهم وأعلى وعلى منصة البناء من أجل غد أجمل وبما يليق بمكانة مصر الإستراتيجية، وبما يتوق له العرب من دور محوري تقوده القاهرة للم شمل الصف العربي والوقوف أمام التحديات التي جعلت الجميع أمام ظرف استثنائي بهذا الهم المتراكم من المشكلات والتدخلات الإقليمية والدولية، ولعله شعور حالم سابق لأوانه، لكنها أمنيات تقع في حدود المتاح المتوقع ولو بعد حين من الزمن.