تجيء وقفة دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعبا، مع مصر الشقيقة الكبرى، انطلاقاً من العلاقات الراسخة بين البلدين الشقيقين، واعترافا بدور مصر العروبة في مختلف القضايا وما ظلت تقدمه على كافة المستويات الإقليمية والدولية. وتنبع قناعة دولة الإمارات من قدرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على إدارة شؤون مصر في هذا الظرف الدقيق، من مكانة القوات المسلحة المصرية وما تحظى به من ثقة لدى الشعب المصري الأبي، وما ظلت تقدمه من تضحيات وبطولات على مر تاريخها الحافل بالانتصارات، والذي قدمت خلاله الغالي والنفيس من أجل حرية مصر وكرامتها ومن أجل كرامة الأمة العربية كلها.

إن إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية أنه ليس بديلاً عن الشرعية التي يرتضيها الشعب، إنما هو تأكيد إضافي لدورها الوطني والتاريخي، ويعبر عن إدراك عميق لمتطلبات المرحلة القادمة، ورسالة واضحة لكل الشعب المصري بأطيافه السياسية وسحناته ومختلف اتجاهاته، بأنه لا بديل عن الالتفاف صفاً واحدا، والعمل على خلق واقع أفضل لمصر وشعبها، واقع تكون سماته التآخي ونبذ الفرقة، وتفويت الفرصة على المتربصين بأمن مصر ومكانتها ودورها العربي والإقليمي وعلى الساحة الدولية الأرحب.

ولا شك أن الظرف الدقيق الذي تمر به مصر، يفرض على الجميع داخل مصر وخارجها النظر بعين واعية إلى المستقبل المنشود، ويحتم علينا كعرب المشاركة فيه بالرأي والدعم والسند، انطلاقاً من قيمنا العربية الراسخة، واعترافا بمكانة مصر ودورها التاريخي وما قدمته من تضحيات جسام، ليس من أجل مصر والمصريين فحسب، وإنما من أجل الأمة كلها، وانتصارا لحقوقها وعزتها، حتى تعبر أرض الكنانة بسلام إلى بر الأمان مستلهمة من بطولاتها التي سجلها التاريخ لشعبها الأبي، ومرتكزة على حب أبنائها وقدرتهم على صناعة مستقبل زاهر يلبي طموحات الشعب المصري، وما يتمناه كل محب لمصر أرضا وشعبا وتاريخا حافلا بالبطولات والإنجازات. وفي هذا المقام نستذكر المقولة الخالدة للقائد المؤسس الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أعلن إبان حرب رمضان ـ أكتوبر ‬1973 أن «البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي»، وسيظل هذا هو موقف الإمارات الثابت من قضايا العرب المصيرية وتجاه كل الأشقاء، وخاصة في مصر العربية العزيزة، وكما كانت معنا دوما، في السراء والضراء.