وأخيراً، أسدل الستار على المشهد المصري الصعب الذي تابعناه وعشناه جميعاً، وعاشه العالم كله معنا، على مدى ما يقارب الشهر.

لقد قدم شباب مصر وشعبها مفاهيم جديدة على البشرية كلها، في صناعة التاريخ وفرض إرادة الشعوب، لقد استخدم هذا الشباب أدوات عصره ببراعة فائقة، وبشكل حضاري متميز، واستطاع أن ينتزع من الجميع الاحترام الكامل، والاعتراف بقدرة الأجيال الشابة على تحقيق المستحيل.

الآن تنتقل مصر لمرحلة جديدة ومهمة في تاريخها، هذه المرحلة تستوجب من الجميع شعباً وقيادة، عدم الالتفات للوراء، كما تستوجب نزع مشاعر الكراهية والانتقام من القلوب، والسعي بجدية نحو البناء والتعمير والإصلاح وتجاوز مخلفات الماضي، وذلك من أجل مصر واستقرارها ومستقبلها، ومن أجل استعادة مكانتها ودورها.

إن ما يربط بين دولة الإمارات العربية المتحدة، شعباً وقيادة، وبين مصر من علاقات وروابط متينة ومتميزة على مر التاريخ، يجعلنا نتمنى من كل قلوبنا كل الخير لمصر وشعبها، ولقد بادرت دولة الإمارات للتعبير عن تأييدها ودعمها للقيادة المصرية في المرحلة الانتقالية، وسوف تظل الإمارات دائماً داعمة لكل ما من شأنه أن يحقق الأمن والاستقرار والرخاء لمصر.

نتمنى من شباب مصر البطل، أن يمضي بذات العزيمة التي أهلته لإحداث التغيير والإنجاز الكبير نحو المعركة الأكبر في الإنتاج والبناء والذود عن مصر واستقلال إرادتها وأمنها، كما نتمنى من كافة القوى السياسية المصرية بمختلف أطيافها واتجاهاتها، أن تتجاوز خلافاتها وصراعاتها السابقة، وأن تعمل في المرحلة المقبلة على جمع الصف وتوحيد الكلمة في مسيرة البناء والتغيير نحو مستقبل أفضل وحياة أكثر حرية وإشراقاً، ومجتمعاً أكثر رفاهية واستقراراً، وأن يرفعوا معاً بيد واحدة راية مصر عالية خفاقة في سماء العروبة.

مطلوب من الجميع تناسي خلافات الماضي، والترفع عن الأطماع والطموحات الشخصية، والالتفاف حول هدف واحد هو رفعة مصر وتقدمها. ولا شك أن الدول العربية، وفي مقدمتها دولة الإمارات، دائماً مع الشقيقة الكبرى مصر، وستتعاون معها في كل ماتتطلبه المرحلة الجديدة حتى تتجاوز الفترة الانتقالية.

فالوقوف إلى جانب مصر ضرورة وواجب تمليه الروابط العربية الأخوية الصادقة، التي يجب أن تكون بحجم ومكانة مصر.