استغلت إسرائيل طوال السنوات الماضيات حالة الوهن العربي والانشغالات الداخلية لكل دولة على حدة من اجل تحقيق أهدافها الصهيونية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير مبالية بما يصدح به العرب من مطالبات مشروعة ولا ما يريده أهل الأرض من سلام عادل قائم على الشرعية والاتفاقات الدولية وما أكثرها تلك الانتهاكات التي ارتكبتها دولة الاحتلال في حق البشر والحجر حتى بات الأمر من الوضوح بحيث لا يمكن تمويهه أو تبريره وفي ظل مساندة ظاهرة من قبل واشنطن والانكفاء العالمي عن التعامل مع هذا العدوان بما يستحقه من رد وصد.

مناسبة هذا القول هو استمرار دولة الاحتلال في ممارساتها اللا إنسانية واستخدامها القوة المفرطة مع الشعب الفلسطيني، واستخدام سلاح الطيران من أجل قصف مواقع في مناطق مأهولة باكتظاظ سكاني مثلما حدث الليلة قبل الماضية، وهو احد أشكال هذا الطغيان وهي حالة مستمرة وستظل على هذا المنوال طالما لم تتغير صفة المواجهة والتصدي لهذا الصلف، ويزداد الأمر تعقيدا مع الحالة الراهنة التي نشاهد ونسمع في أكثر من مكان فعدم استقرار الواقع السياسي والأمني في عدد من الدول العربية إنما يشكل عبئا إضافيا على أهلنا في الأراضي المحتلة، فحكومة تل لبيب الإرهابية ستستغل هذا الانشغال الحاد الذي نعيشه والذي يعطي هذا الكيان فرصة سانحة من اجل تمرير مشاريعها التوسعية والاستفراد بالقوى الفلسطينية المناضلة خاصة مع استمرار التمزق بين حركتي فتح وحماس.

إن إسرائيل ستحاول خلال الفترة المقبلة تحقيق أقصى ما تستطيع من مكاسب سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاستخباراتي أو حتى ذلك المتعلق بتهويد القدس ونشر إخطبوط الاستيطان وهي لن تفرق كثيرا بين السلطة الوطنية في الضفة الغربية ولا الحكومة المقالة في غزة، مستفيدة من حالة الفراغ التي أحدثها هذا الاضطراب العربي الكبير والذي إذا ما استمر في تماديه وفي طول مكوثه دون بوادر انفراج فان ذلك سيضاف لصالح مخططات كيان الاحتلال الذي لن يتردد في اتخاذ خطوات أكثر تماديا وقسوة من اجل تحقيق رؤيته التلمودية وأطماعه التوسعية مادام الآخر سادرا في لجة الغفلة وفاقدا صادق الرؤية حتى حين.