يجب أن نعترف بأن الحدث المصري الذي يشغل العالم هذه الأيام يكاد أن يتحول إلى علامة استفهام كبرى متمثلا في عدد من الأسئلة حول الحال والمآل، وفي ظل هذا الطرق السريع للتطورات التي تتمركز في ميدان التحرير في جانب منها وتذهب إلى مؤسسة الرئاسة والحكومة في شطرها الآخر حيث تتوزع مسؤولية الإجابة عن هذه الأسئلة المصيرية، وهنا تكبر الأمانة نظرا لأن مستقبل ارض الكنانة مرتبط مباشرة بكل هذا الصخب السياسي والأمني والاقتصادي، والتعاطي السهل مع المجريات لن يلغي ثقل الأزمة وظلالها الكئيبة على الواقع العام الذي عبر سريعا إلى أرجاء الوطن العربي حتى بات الأمر اهتماما متقدما عند الجميع.
التساؤل الأهم في هذه الفترة الحرجة وفي هذا الاكتظاظ المشاهد هو قدرة الفاعلين في الداخل المصري على التعامل مع امن الوطن بقلوب محبة وعقول ناضجة، ورؤية مربعها الأساسي لا يخرج في أي حال من الأحوال عن ضرورة التمسك بخيار المحافظة على الاستقرار كخيار مصـــــــيري ماله »ثاني«، ومن بعد ذلك يمكن أن يختلف الأطياف على كل شيء ويتبادلون الرأي كما يشاؤون ويمارسون ما يرونه مناسبا من اجل التعبير عن ما يريدون مادامـت قاعدة الحفاظ على منجزات مصر وأهلها وعلى هذه الحضارة الموغلة في التاريخ هو السقف الذي يجب أن نتفق على عدم تجاوزه مهما اشتد الألم وتواصل ليل المحنة.
يجب الانتباه إلى أن هناك الكثير من الثغرات التي يمكن أن تتسرب من خلالها شظايا تصيب مصر في استقرارها المنشود وتزيد من حدة الخلاف بين مختلف أطيافها، وتستثمر الحالة الراهنة من اجل تكريس واقع يصل بالحالة المضطربة أصلا إلى ما هو اشد وأكثر مما لا يمكن توقعه في أجواء من الشحن الذي له الكثير من الاستعداد للتصاعد، وليس من باطل القول الإشارة إلى الأجندات الخارجية في هذا المجال فحسابات البعض لا تتلاءم مع البحث عن حل يرضي جميع الأطراف، وهناك من عينه على المستقبل السياسي للشقيقة الكبرى وآخرون يقرأون الحدث وفقا لأهواء الطمع وركوب الموجة من اجل تحقيق مصالح شخصية بحتة أو حزبية ضيقة، ولذا وجب التنبيه إلى حتمية اعتماد الحفاظ على مصر قبل كل شيء وبعد ذلك لنختلف كما نشاء.