لا شك أن الإعلان عن تحضير مشروع لرفع حالة الطوارئ في الجزائر بعد 19 سنة من فرضها، هو إعلان عن انفتاح سياسي وقطيعة مع ظروف تم فرضها من منطلق الاستجابة لمقتضيات مكافحة الإرهاب. وسيمنح هذا الإعلان جرعات أوكسجين للجزائريين نحو تكريس الديمقراطية الحقيقية في الجزائر، بعد أن غذى سريان هذا القانون التشنج السياسي والاجتماعي لعدة سنوات.
وإذا كان المواطن الجزائري البسيط ما زال يبحث عن الضروريات من عمل وسكن وكرامة أيضا، فإن رفع حالة الطوارئ يعتبر خطوة هامة وجيدة، لأنها ستلغي الحاجز النفسي عن الحاكم والمحكوم في نفس الوقت.. وستكون أكثر أهمية عندما تحدث في إطار مزيد من الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية لمصلحة الجزائر وشعبها الأبي.
وحين يعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بنفسه أنه يتم تحضير مشروع لإلغاء قانون الطوارئ، فهذا مؤشر على أن الجزائر تجاوزت نهائيا مرحلة الهاجس الأمني، رغم عدم إنكار وجود جماعات معزولة، حيث كان الإبقاء على حالة الطوارئ مرتبطا أساسا بعوامل أمنية بحتة، من منظور السلطات الجزائرية، ولا يمكن رفعها إلا بزوال أسباب إقرارها. وبما أن الإرهاب هزم على المستوى الأمني والشعبي، وأن ما تبقى منه يمكن أن يعالج في إطار مكافحة الإرهاب من خلال سن قوانين خاصة به، فإن حالة الطوارئ لم يعد لها ضرورة في الوقت الحالي.
إن هذه الخطوة المهمة وغيرها من الخطوات المشابهة، تؤكد حرص القيادة الجزائرية على التخفيف من معاناة المواطنين الجزائريين كلما أتيحت فرصة لذلك، كما أن هذا التوجه ينزع الغطاء عن أي جهة قد تحاول استغلال الظروف المعيشية للسكان، من أجل تحقيق أهداف أو مصالح وأجندات خاصة، سواء كانت داخلية أم من جهات خارجية لا تريد الخير والأمن للجزائر.
لقد أثبتت التجارب والأيام أن تفهم المطالب الشعبية والاستجابة لها بمسؤولية وإيجابية، هي صمام الأمان والضامن الوحيد لسلامة الأوطان وكرامة المواطنين.. ولا سبيل للتنمية الحقيقية ولا إلى الأمن والاستقرار، إلا بتحقيق الأمن الشامل لكل الوطن والكرامة للمواطن.