تعيش العديد من الدول العربية في هذه المرحلة، أوقاتاً صعبة من عدم الاستقرار جراء أسباب مختلفة بعضها سياسي والآخر اقتصادي، إضافة إلى عوامل اجتماعية، الأمر الذي يجعل استقرارها وأمنها على المحك.

هذا الوضع المقلق للغاية، ليس فقط لبقية الدول العربية، وإنما أيضاً للمجتمع الدولي، نظراً لأهمية هذه المنطقة من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية، يتطلب من الجميع العمل سريعاً على محاولة تطويق ومعالجة تلك الأسباب التي تؤدي إلى خلق تلك الحالة من عدم الاستقرار.

ولعل أهم ما يمكن البدء به لوضع خريطة طريق لمواجهة تلك الأزمات التي تجتاح عدة دول عربية الآن، هو الاستماع للشباب وخاصة هذا الجيل الجديد الذي لم يعطه البعض حقه في الاستماع والوقوف على متطلباته ورغبته في المشاركة في مختلف جوانب الحياة السياسية، والمساهمة في صنع قرار وتوجهات الأمة نحو غد أفضل ومنفتح على العالم الخارجي.

وإضافة إلى الاستماع إلى هذا الجيل، يجب فتح أفق جديد أمامه، وخلق حالة من الأمل للمستقبل الذي ينتظره، خاصة وأن لديه أفكاراً كثيرة، ويجب منا أن نعطيه الفرصة للتعبير عنها، ونمد يدنا إليه لكي لا تختطفه قوى أخرى لا يهمها استقرار هذه الدول، بل وتحرص على إشاعة مناخ من الفوضى فيها، من أجل أن تظل دائماً منكفئة على نفسها، ولا تنظر إلى الأمام من أجل المستقبل.

كذلك يجب ان تهتم تلك الدول بالتعامل مع الأزمات الاقتصادية الملحة، وتحاول تفكيكها سريعاً، لأنها قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت، بل وحتى إذا لم تنفجر الآن، فإن من لا يحب الاستقرار لهذه الأمة، يستطيع أن يلعب عليها ويسخرها لمصلحته الخاصة، ويستخدمها لتفجير المجتمعات من الداخل، عبر استغلاله لهذا المناخ المضطرب والمتوتر في العالم كله.

الدول العربية بحاجة الآن لقمة اقتصادية جديدة غير تلك التي عقدت مؤخراً.. قمة تتعامل مع الأمور بشكل جيد ومختلف، وتضع حلولاً عاجلة لمنع دخول أي مجتمع عربي لمناخ من الفوضى وعدم الاستقرار.. قمة تتعامل مع المستجدات وتعطي اهتماماً أكبر لفئة الشباب، وتحقق لهم ما يريدون من أجل مستقبل أفضل لشعوبنا.