لاشك أن الجميع متفق على أن القضية الفلسطينية قد تم نسيانها في الآونة الأخيرة في زخمة اهتمام العالم بالاحتجاجات في بقاع أخرى من الأمة العربية، فيما تنتهز إسرائيل الفرصة لغض الأنظار عن انتهاكاتها بمواصلة سياسة الاستيطان، وحملة الاعتقالات دون أي حساب.
فأين الآن الاهتمام بالقضية الفلسطينية، والتي اعتبرت وقتا طويلاً ؟ القضية المركزية للشعوب والمثقفين والأنظمة العربية. هل تراجعت القضية في سلم أولويات قادة العالم لتصبح قضية ثانية أو ثالثة ، في ظل اهتمامات الساسة بمجرى الحركات الاحتجاجية في بعض بلدان العالم العربي.
فتراجع الرئيس الأميركي باراك اوباما عن كثير من مواقفه، وعلى رأسها تبنيه ملف القضية الفلسطينية، وإشرافه بنفسه على وضع حل الدولتين موضع التنفيذ.. وإن لم يكن أوباما قد قرر السير في طريق آخر مغاير بديل. إلا أنه برر هذا التعطيل باهتمامه المتزايد بما يجرى من اضطرابات في عدد من البلدان العربية، لكن من انعكاسات ذلك أن تشهد القضية الفلسطينية مزيدًا من التراجع، والقضايا العربية مزيداً من الخسارة والتقهقر والضعف، كما أن من انعكاساته أن يشهد حبل الأمن القومي العربي مزيداً من الاضطراب والفوضى، وأن تشهد كثير من الأقطار في هذا العالم العربي الإسلامي مزيداً من تدخل الغربيين.
هذا لا يمنع أن تكون القضية الفلسطينية هي بحق القضية المركزية عربيا فالهجمة الصهيونية لا تستهدف فلسطين وحدها، لكنها تستهدف العالم العربي، وفلسطين هي الجسر الذي سيعبرون عليه إلى العالم العربي بأكمله، فدفاع الأنظمة العربية عن القضية الفلسطينية هو دفاع عن نفسها وعن تواجدها. ويجب الإمعان في عدم قتل الشعور الإنساني المشترك الذي يربط الشعوب العربية جميعاً بفلسطين. بإغراق المواطن العربي بالفقر والفوضى. وتحويل القضية إلى «رقم منسي» في قائمة الأولويات الشعبية ؟أيضاً.
وإسرائيل تعتبر الرابح الأكبر من هذه الأحداث حيث استفادت كثيرا من الانشغال الدولي بالاضطرابات العربية لصرف الأنظار عما يجري في مدينة القدس من تهويد وتغيير معالمه، وما يجري تحت المسجد الأقصى من حفريات، وما يحدث في غزة والضفة على السواء من انتهاكات بحق الفلسطينيين.فيما تواصل سياسة الاستيطان دون أي تحرك دولي.