من البديهي القول إن استقرار مصر هو استقرار لكل الدول العربية. فمصر هي بيت العرب الكبير ومقر الجامعة التي توحد أقطار الشعوب العربية وتتخذ منها القرارات التي تمس حياتهم اليومية على كافة الأصعدة سواء منها السياسية أم الاقتصادية أم العسكرية أو حتى الاجتماعية. ومن المؤكد أيضا أن تأثر العرب كالجسد الواحد بالأحداث التي تمر بها أوطانهم يستدعي وقفة عميقة لبحث أسباب وعوامل تلك الأحداث دون تهويل، كما بات يرشح من غير مصدر، أو تقليل من جدية ما يحصل. ويواجه اليمن اليوم، كغيره من الدول العربية، الكثير من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يمكن لها أن تصيبه بانتكاسة لا يتمناها احد.

إن التوتر في اليمن وبعض القضايا الداخلية محط الجدال منح الفرصة الملائمة لأطراف سياسية معينة بأن تحاول تأزيم الأوضاع، على الرغم من نجاح أولي الأمر إلى حد كبير في نزع فتيل المشاكل.

إن الوحدة اليمنية واستقرار اليمن ونماءه يعني الكثير للدول العربية وشعوبها وقياداتها باعتبار امن اليمن وثباته ووحدته من أمن تلك الدول وتطلعاتها نحو غد مشرق. استقرار اليمن والدول عادة يغري الاستـــــــثمارات الأجنبية، فيما يبدو الاضطراب واللا يقين السياسي طاردا لها. فتدفق تلك الاستثمارات يرتبط ارتباطا وثيقا بتوقعات المستثمرين للعائدات الممكنة من استثماراتهم، في ظل ترقبهم لمؤشرات مستوى الأخطار. وعليه، فإن المهمة رقم واحد المطلوبة من قبل جميع اليمنيين على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية هي التوحد والالتفاف كالبنيان المرصوص خلف أجندة وطنية لقطع الطريق أمام المتصيدين بالماء العكر تمهيدا لرفع تلك المخاطر عن وطنهم ما يعني في نهاية المطاف رخاءً اقتصادياً ينعكس تاليا على الأوضاع المعيشية ويحقق انفراجا سياسيا يضمن للجميع المشاركة في صنع القرار خدمة لليمن الواحد.

إن معركة التنمية أصعب من معـــــــركة الرصاص وهذا ما يحتم على أبناء اليمن، ومن ورائهم أشقائهم العرب، البحث عن الأولويات لمعالجتها بطريقة تنهي الأزمات القديمة الجديدة التي ما انفكت تضرب اليمن مـــــنذ أعوام طويلة.