شهد العراق الشهر الماضي ارتفاع حصيلة القتلى جراء أعمال العنف إلى أعلى معدلاتها منذ أربعة أشهر؟ حيث وصلت إلى ‬259 شخصاً بينهم ‬159 من المدنيين؟ ولعل المثير أن هذه التفجيرات، رغم أنها غير جديدة على يوميات الوطن العراقي، أنها جاءت بعد شهر من إعلان حكومة نوري المالكي الثانية، والتي جاءت بعد مخاض عسير استمر قرابة التسعة أشهر، كما أن هذا التصعيد يأتي قبيل موعد حساس وحاسم بالنسبة للحكومة العراقية، فهي تأتي قبيل شهر ونصف على موعد انعقاد القمة العربية العادية في بغداد، ما يطرح تساؤلات حول قدرة القوات الأمنية في ضبط الأمن. وإذا كانت الحكومة العراقية قد ألقت باللائمة، وكما جرت العادة، على تنظيم القاعدة في العراق بالوقوف وراء تلك التفجيرات، إلا أن توقيتها وآليات التنفيذ تثير أكثر من تساؤل حيال الأطراف المستفيدة أو تلك التي تعمل لتسهيل عمليات من هذا النوع.

فتصاعد العنف خلال الأيام الماضية يعكس أن هنالك ثغرات كبيرة في جدار الأمن العراقي. إضافة إلى التجاذبات بشأن الوزارات الأمنية التي لم يتم اختيار وزرائها بعد، فيما تدفع بعض القوى السياسية بممارساتها إلى مزيد من التوتر، وإن كان من الملاحظ أن مجمل أعمال العنف والإرهاب الأخيرة، لم تنجح حتى الآن في إثارة حرب طائفية، وهو الأمر الإيجابي الوحيد حتى الآن، حيث ترفض معظم القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها الطائفية العودة إلى تلك الدائرة الرهيبة.

ويبدو أن العرب في الإطار العام باتوا يدركون جملة حقائق موضوعية، تبرز بعض مصاديقها على أرض الواقع، لعل من بينها، أن العراق بات مهيأً أكثر من أي وقت مضى للانخراط من جديد والاندماج مع محيطه العربي والإقليمي، وان سياسة خلط الأوراق وإثارة الفوضى في هذا البلد لم ولن تأت بأية نتائج إيجابية لأصحابها والمتبنين لها.

وشيء طبيعي انه متى ما كان العراق قوياً ومتماسكاً ومستقراً داخلياً، كان أقدر على التواصل مع الخارج، وأكثر قدرة على استقطاب وجذب الآخرين للانفتاح عليه والتوجه إليه. ويبقى الأمل في أن تلتقط القيادة العراقية الإشارة من تنامي أعمال العنف ومن ثم التنبه لمخاطر العودة للمربع الأول، وذلك من خلال حسم الملفات العالقة ضمن «معادلة الوطن» لضمان الاستقرار الأمني الأبدي لهذا البلد الذي يعاني منذ ‬2003 ويلات العنف الهمجي.